بناء المخ القوي لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٣وفي كلّ مرحلة من البحوث يتوصّل علماء الذاكرة إلى معلومات جديدة مفرحة، تبشّر كلّ من يقرؤها ويطّلع عليها بالخير، وتزرع في نفسه أملاً كبيراً كونه يستطيع أن يصبح عبقريّاً ذكيّاً.
ومن جهة أخرى لابدّ أن نخبر الأولياء، وخاصّةً الأمّهات بأن يعتنوا بأولادهم، لأنّهم هم المسؤولون عن تشييد هذا البناء المعجز، فهم الذين يجعلون منه بناءً قويّاً، يستطيع أن يستوعب ويحمل من المعلومات ما لا يعدّ ولا يحصى، أو يتركونه من دون عناية، فيكون بناءً ضعيفاً لا يستطيع استيعاب إلاّ القليل منها.
لقد بقي العلماء إلى عهد قريب سجناء تلك النظرة العلميّة الخاطئة حول بناء المخّ البشري، حيث كانوا يظنّون بأنّه لا ينمو، ولا يتغيّر، ولا يتطوّر، بل هو مبنيّ على الجينات الوراثيّة التي يرثها صاحبه من والديه، في حين أنّ هذا الجهاز المعجز يستطيع التطوّر والنموّ والتغيّر إلى الأحسن إذا ما أوليناه اهتماماً بالغاً، أو يبقى مستقرّاً في أدنى درجات الذكاء والعبقريّة ولا يتطوّر، ولا يتغيّر إذا ما أهملناه.
فلكلّ من التربيّة الأسريّة والاجتماعيّة والعادات الغذائيّة تأثير عظيم في بناء مخّ الوليد، بل حتّى في بناء مخّ الجنين قبل أن يولد، سواء فيما يخصّ الغذاء التي تتناوله أمّه، أو الحالة النفسيّة التي تكون فيها، والحالة الجسميّة من ناحيّة القوّة، أو الضعف.