بناء المخ القوي لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٧إنّ الخلايا العصبيّة المخّية في الجنين تتكوّن بشكل مذهل، وبسرعة كبيرة، تصل إلى 100 مليون خليّة تقريباً في كل دقيقة، حتّى يزيد عددها ويفوق 100 مليار عندما يخرج إلى هذا الوجود.
وفي بداية الأسبوع السابع تبدأ هذه الخلايا في الاتّصال ببعضها البعض لتشكّل الشبكة العصبيّة البدائيّة، وتتشكّل الأعصاب، ثمّ السحايا، وهي الأغشيّة التي تغطّي المراكز العصبيّة، وتتكفّل بتغذيّتها وحمايتها.
ومنذ نهاية الشهر الثاني يصبح المخّ واضحاً، ويمكن ملاحظة نصفي الكرة المخّية عبر غشاء الجمجمة الشفّاف، ويكبر الرأس، وتتحدّب الجبهة، ويبدأ تطوّر المخّ، وهو العضو المكلّف بالإدراك والحفظ والاستيعاب، لذلك ينصح الأطبّاء الحامل باتّباع طريقة غذائيّة متوازنة، وجيّدة، وأن تبتعد عن الضغوط والقلق والاضطراب، حتّى توفّر لجنينها الجوّ الملائم والجيّد، فينمو نموّاً طبيعيّاً متوازناً، وتتكاثر الخلايا تكاثراً مناسباً لكلّ فترة يمرّ عليها الجنين.
وبالتوازي مع تكوّن الجهاز العصبي المركزي تتكوّن الحواسّ مبكّراً.
ويقول الدكتور البار:(1)
«إنّ خلايا المخّ لا تتشابك، ولا تتّصل في الجنين إلاّ عند بلوغه 120 يوماً منذ وقت التلقيح أي 18 أسبوعاً تقريباً من آخر حيضة حاضتها المرأة، وهذه المناطق المخّية لا تبدأ في العمل إلاّ بعد مرور 120 يوماً منذ التلقيح، وهذه هي المدّة التي حدّدها الحديث النبوي الشريف لنفخ الروح «.
ولقد اكتشف الخبراء بعد دراسات متعدّدة أنّ تكوين المشابك العصبيّة أثناء الحياة الجنينيّة يبدأ انطلاقاً من الشهر الخامس حتّى وقت الولادة، وكثير منها يتمّ بعد الولادة.
(1) البار محمّد عليّ، في كتابه: خلق الإنسان بين الطبّ والقرآن، ص: 58ـ59.
والدكتور البار هو مستشار قسم الطبّ الإسلامي بمركز الملك فهد للبحوث الطبّية، جامعة الملك عبد العزيز.