بناء المخ القوي لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٨ومن الشهر السادس إلى سنّ البلوغ تحدث امتدادات كثيرة للزوائد الخلويّة العصبيّة، كما يتمّ نموّ وتمايز العصبونات ومشابكها العصبيّة.
فالعصبونات تستقرّ في مكانها من المخّ خلال الشهر الخامس، وتتمايز وتتخصّص بعده، ويستمرّ امتداد الزوائد وتكوين المشابك حتّى بعد الولادة.
لقد ربط كثير من العلماء والأطبّاء الروح التي ينفخها الله - سبحانه وتعالى - في الجنين بالظواهر البيولوجيّة التي تظهر عليه، وبخاصّة الحركات الإراديّة، وتكوّن الجهاز العصبي، وربّما قد استوحوا ذلك وربطوه بما ورد من نصوص في آراء كثير من الفلاسفة والعلماء المتقدّمين التي تذكر أنّ الروح هي مصدر الحسّ والإرادة والفكر وغير ذلك.
ويقول الدكتور البار:
«لقد حدّد ابن القيّم وابن حجر العلامات الدالة على نفخ الروح بتحرّك الجنين حركة إراديّة نابعة من الجهاز العصبيّ، وأنّ الجنين يحسّ «.
ويستمرّ في تقريره فيقول:
«بما أنّ التفكير والإرادة والإحساس والعواطف والذاكرة كلّها مرتبطة بفصّي المخّ، فإنّ الحياة الإنسانيّة لا تظهر إلاّ بظهور فصّي المخّ وبداية نشاطهما وعملهما، وهذا التكوين لا يتمّ إلاّ بعد مرور 120 يوما «.
يقول الدكتور محمّد سلامة جبر:(1)
«إنّه باكتمال نموّ الجهاز العصبي يغدو الجنين مستعدّاً لاستقبال الروح الإنسانيّة التي تختلف عن الحيوانيّة «.
ويقول الدكتور محمّد نعيم ياسين:(2)
(1) ـ في كتابه فتاوي وبحوث شرعيّة.
(2) أستاذ بكليّة الشريعة، قسم الفقه، الجامعة الأرذنيّة. وكان من قبل يدرّس في كليّة الشريعة والدراسات الإسلاميّة بجامعة الكويت.