بناء المخ القوي سليمان بن محمد موسلمال

بناء المخ القوي لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٢٢

إنّ الله - سبحانه وتعالى - قد جعل للخلايا العصبيّة طريقتها الخاصّة التي تتعامل بها، وجعل فيها قدرات خارقة وغامضة لا يفهمها العلماء، لأنّ لها خصائص فيزيولوجيّة، وأنشطة متباينة، وأنماط تتّصل بها ببعضها البعض، كما أنّ لها إفرازاتها الكيميائيّة الخاصّة بها، وكلّ هذه الأنشطة هي التي تقف وراء استيعاب المخّ للمعلومات المختلفة، وتحدّد له طريقة تفكيره، وتعطي له طريقة التصرّف مع الظروف المختلفة التي تطرأ عليه في المواقف الكثيرة في طريق الحياة.

كما أنّ هذه الأنشطة هي المسؤولة عن الغرائز التي يتّصف بها الإنسان، وهي التي تشكّل العواطف والألم، والبهجة والخوف والجرأة، وهي التي تكوّن الأحلام التي يحلم بها، والأماني التي يتمنّاها.

طريقة عمل المخّ

إنّ مخّنا هو أثمن ما نملكه في هذا الوجود، فهو دائما تحت تصرّفنا، ولكن لن نمتلك قواه المذهلة إلاّ بعد معرفة كيفيّة استخدامه، فقانون عمل المخّ لا يمكّننا من أن نحصل على استجابة أو ردّ فعل ما إلاّ وفقاً لطبيعة الفكرة التي نحتفظ بها داخله، فلينظر كلّ واحد منّا من أين يستمدّ أفكاره المتعدّدة التي يبني عليها عمل مخّه.

فعقلنا الواعي هو مجال للنشاط يقع عليه عبء اختيارات الأفكار التي يبني عليها عمليّات تفكيره، فالأفكار التي ترد إليه سريعة النموّ، ويشبّهها العلماء بالبذور التي تلقى في الأرض فتنمو حتّى تصير مثل الشجرة الكبيرة الضخمة، أو مثل النخلة الطويلة الباسقة، وإذا ما تعهّدناها بالعناية الجيّدة فإنّها ستعطينا ثماراً يانعةً ناضجةً، أمّا إذا ما أهملناها، فإنّها لا تعطينا شيئاً، أو تمدّنا بثمار غير جيّدة، وغير صالحة للاستهلاك.

٢٢ / ١٩٠