بناء المخ القوي لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٢٣وذلك تماماً مثل عمل العقل، فأيّ فكرة نزرعها فيه، فإنّها ستنمو وتتطوّر، فإذا ما لقّحناها بأفكار أخرى إيجابيّة جيّدة حسنة، فإنّ طريقة عمله ستكون إيجابيّة مثمرة، أمّا إذا لم نتعاهدها بالرعاية فستنمو بشكل سلبيّ، ويتولّد منها أفكار جديدة أخرى غير جيّدة، وغير قويّة، وبذلك يتدنّى التفكير ويسقط إلى أسفل الدرجات، وينتج عن ذلك أفكار غير منطقيّة، ويسمّي العلماء هذا النوع من التفكير سقطات التفكير، أو مواطن الزلل في التفكير، وعوائق التفكير، أو مخاطر التفكير.
إنّ معرفة حقيقة العقل والعمليّات التي يقوم بها واستعمالاته، هي ما يسمّى بالمعرفة الذهنيّة، وإنّ المعرفة الذهنيّة هي بعكس معرفة القراءة والكتابة والحساب، بل هي القدرة على دراسة طريقة عمل العقل بشكل جيّد، ثمّ المقدرة على تغيير التفكير إذا كان متوجّهاً إلى الجانب السلبي، أو تقويّته إذا كان يسير في الطريق الإيجابي الصحيح.
ويمكن تشبيه معرفة الكيفيّة التي يعمل بها العقل بمعرفة الشخص طريقة قيادة السيّارة، فإن كان يعلم كيف يقود السيّارة فسوف يكون قادراً على قيادتها بنجاح، أمّا إن لم يكن يعرف ذلك، فلن يحقّق أيّة نتيجة، ومن جهة أخرى فكلّما تحسنّت لديه المعلومات عن كيفيّة القيادة، تحسّن مستوى الأداء.
فكلّ من يطلب بناء عقل قويّ عليه أن يبدأ رحلته بالتعرّف على المبدأ الأوّل من مبادئ عمله، وأن يطّلع أوّلاً وقبل كلّ شيء على التقنيّات الكثيرة التي يحفّزه بها، لأنّ هذا المبدأ له تأثير سحريّ حقيقيّ على كلّ ما نتعلّمه ونستوعبه، وكلّ من لم يتعرّف على هذه المبادئ، فربّما سيبقى حبيس الإخفاق المتواصل، وبالمقابل فسوف تقوده المعرفة إلى إنجازات ونجاحات مستمرّة ومتواصلة.