بناء المخ القوي سليمان بن محمد موسلمال

بناء المخ القوي لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٢٦

إنّنا عندما ننظر إلى منظرين مختلفين تماماً، مثل النظر إلى منظر البراءة، ومنظر الخوف، لا يحدث شيء أو تغيّر في حاسة البصر، ولكن المخّ هو الذي يعالج كلّ منظر من المناظر ويعطي لها أهميّتها التي تليق بها، لأنّ خلايا المخّ تنشط على نحو مختلف عندما يعرض عليها منظراً جميلاً، وعندما يعرض عليها منظراً مخيفاً، وهكذا فهو ينشط بنشاط خاصّ كلّما عرض عليه منظر يختلف عن المنظر الآخر.

وبهذه التجارب المختلفة استبشر العلماء خيراً، إذ أنّها ستتيح لهم معرفة كلّ أنماط النشاط في خلايا القشرة المخّية، الأمر الذي سيمكّنهم من معرفة كيفيّة تفكير المخّ، واستيعابه للمعلومات، حتّى يتمكّنوا من زيادة التفكير والحفظ، إذا تبيّن لهم كيف يقوم العقل بذلك.

لقد نجح العلماء إلى حدّ كبير في الوصول إلى اكتشافات كثيرة، تقودهم إلى التغلّب على عدد كبير من الأمراض العصبيّة التي تتعلّق بالذاكرة والاضطرابات النفسيّة والعقليّة، كما اكتشفوا آليات الذاكرة وكيفيّة حفظ الإنسان لمختلف المعلومات، وكيفيّة تخزينها في تلافيف المخّ.

أنت مهندس مخّك

إنّ النتائج الباهرة التي توصّل إليها الخبراء بالغة الأهميّة، وكلّ من طبّق هذه القواعد فسوف يغيّر الطريقة التي يفكّر بها، وسيبني ثقةً كبيرةً في عقله، ويعلم بأنّ مخّه هو ذاتي الإبداع، وأنّ كلّ فكرة ترد إلى ذهنه هي فكرة فريدة خاصّة به هو وحده، وهي تلائم شبكة من الأفكار والتداعيّات الأخرى التي لم تكن لها أيّ وجود من قبل، والتي لن تكون لها وجود بعد ذلك إلاّ في عقله، وسوف تتكاثر وتتوالى الأفكار بعد ذلك، الواحدة تلو الأخرى داخل الشبكة الخاصّة الواسعة لذكريات متناميّة وخيالات لا متناهية.

٢٦ / ١٩٠