بناء المخ القوي لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٣٨وفي تجربة يابانية قام فيها العلماء بإطعام فئران حوامل طعاماً يحتوي على كميّات كافية من أحماض أوميجا ـ3 الدهنيّة وطعاماً يخلو منها، وبعد ولادة الفئران قاموا بتعريضها لاختبارات استيعاب، فأدّت الفئران البالغة من العمر شهرين، والتي أطعمت أمّهاتها طعاماً يحتوي على كميّات كبيرة من زيت السمك الاختبارات كما ينبغي، وتعلّم 100% منها أداء مهمّةً تجريبيّةً بعد ثلاث محاولات فقط، وعلى العكس من ذلك بدت فئران الفئة الثانية والتي أطعمت أمّهاتها طعاماً يخلو من زيوت الأسماك أكثر تخلّفاً، حيث أنّ 30% إلى 40% منها تمكّن من تعلّم أداء المهمّة، حتّى بعد عشرين محاولة.
لقد أصبحت دراسة تناول كميّة الغذاء ونوعه الهدف الرئيسي للخبراء في كلّ مراحل بناء جسم الولد، وحتّى غذاء الحامل لأنّ له الأثر البالغ في بناء خلايا مخّ الجنين وتقويّة أعصابه، والطعام الذي يتناوله الإنسان يمكن أن يكون وسيلة بناء فعليّة لخلايا المخّ وحماية لها، كما يمكن أن يكون أحد العوامل الإيجابية لزيادة قوّة العقل، أو العكس وسيلة سلبيّة لا تساهم في بنائها، بل تعوقها عن أداء بعض التجارب، ولقد أثبتت الأبحاث ممّا لا يدع مجالا للشكّ أنّ لغذاء الأمّ الحامل أثراً بالغاً في بناء عقل الجنين، وكلّ ما هو صحّي للأمّ سيكون صحّياً كذلك لجنينها، وسوف يساهم في لياقة أداء مخّه فيما يستقبله من أيّام حياته.
ولكي تجتاز الأمّ الحامل فترة الحمل بهدوء وسلام، يجب عليها أن تتّبع نظاماً جيّداً في التغذيّة، تتوقّف عليه، إلى حدّ كبير صحّتها وصحّة جنينها، لأنّ سوء التغذيّة يؤدّي إلى مضاعفات للجنين وللأمّ على السواء، فسوء التغذيّة يؤدّي إلى ضعف عام في جسد الحامل، ويعرّضها لتسمّمات الحمل، وفقر الدم، ووهن العظام وعسر الولادة، كما يؤثّر تأثيراً مباشراً على الجنين، فيضعف لديه تكوّن خلايا الأجهزة المختلفة.
أهميّة غذاء الحامل في بناء المخّ