بناء المخ القوي لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٣٩لقد اهتمّ العلماء اهتماماً بالغاً بالغذاء الذي يجب أن تتناوله الأمّ الحامل، كي تحفظ صحّتها، وتحافظ على نموّ ذلك المخلوق الذي يبدأ بالتكوّن داخل بطنها، ولكي تتكوّن لديه أجهزة قويّة يقضي بها حياته في أحسن حال.
فما الذي يجب على الحامل تناوله من طعام؟ لتتجنّب كثيراً من المؤثّرات التي تؤثّر سلباً في أجهزتها، وبالتالي تبعدها عن جنينها، وما الذي يجب عليها أن تتغذّى به في فترة الرضاع؟، كي يكون حليبها محتويّاً على أغلبيّة العناصر التي يحتاجها ذلك الرضيع لبناء جسم جيّد كامل القوى.
وكما أنّ الأجهزة المختلفة تتأثّراً تأثّراً بالغاً بالغذاء الذي يتناوله كلّ إنسان، فإنّ خلايا المخّ هي الأكثر تأثّراً بعناصر الغذاء عن غيرها من خلايا الأجهزة الأخرى في أجسامنا، ممّا يجعله ينعكس بدوره على الأداء الوظيفي للمخّ سلباً أو إيجاباً.
فمن دون شكّ أنّ المخّ يعدّ أغلى جهاز نملكه في جسمنا، وهو محلّ الوجود، وجهاز الذكاء الذي يدير كلّ الأجهزة الأخرى في الجسم، وبه تتحدّد شخصيّة كلّ شخص في هذا الكون، ولا يوجد شيء أكثر أهميّة من أمّ ذكيّة تهتمّ ببناء مخّ جنينها وهو في بطنها، وتهتمّ به في مختلف مراحل حياته بعد ذلك، وفشلها في استغلال أقصى طاقاتها لبناء القوى الذهنيّة والإبداعيّة والعاطفيّة لدى المخلوق الصغير الذي يعتبر قطعة منها هو مأساة كثير من المجتمعات.
ويعتقد الخبراء أنّ بعض المواد التي لم يتمّ استقلابها في جسد الأمّ إلى السائل الأمنيوسي، لها أثرها في حالة الجنين، ومن بينها التوابل والفلفل الحارّ والمواد السكّرية، ويبدو أنّ الجنين يبتلع كمّية أكبر، أو أقلّ من السائل الأمنيوسي حسب درجة احتوائه على موادّ مستساغة (حلوة مثلا)، أو كريهة (مرّة مثلا)، لكن يبقى الكثير من الغموض يطوّق حاستي الشمّ والذوق لدى الجنين.