بناء المخ القوي سليمان بن محمد موسلمال

بناء المخ القوي لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٥٢

بعد دراسات واختبارات متواصلة تبيّن للخبراء أنّ حليب الأمّ مركّب مبهر ومدهش، تعجز عن صنع مثله أضخم وأرقى وأحدث المصانع الحديثة، ولو اجتمعت.

والسرّ العظيم الذي تعجز العقول عن فهمه هو كيف أنّ الله - سبحانه وتعالى - قد خلق في أجهزة الهضم عند الولد هرمونات وخمائر هاضمة بمقادير تتناسب مع مكوّنات حليب الأمّ، كما تتناسب مع مختلف مراحل عمر الولد، وقد توصّل الخبراء في تجاربهم الكثيرة بأنّ حليب الأمّ يتبدّل تركيبه بين رضعة ورضعة أخرى.

وعندما ترضع الأمّ وليدها الحليب الاصطناعي، ولو كان طازجاً، أو مجفّفاً، فإنّ الجهاز الهضمي للوليد يعجز عن هضمه، وتحويله إلى بروتينات جيّدة الهضم، فلا يمتصّها بسرعة وبسهولة، لأنّه تبقى كميّات كبيرة من المواد الدسمة، والبروتينات، والأحماض الأمينيّة دون هضم، فيجهد الكلّيتان طرح هذه الموادّ.

إنّ خمائر الهضم عند الرضيع متوافقة مع حليب الأمّ في كلّ مراحل تكوّنه، غير أنّها غير متوافقة مع الحليب الاصطناعي مهما أتقنت صناعته.

قال العلماء: «إنّ ارتفاع نسبة الأحماض الأمينيّة في الدم تسبّب للرضيع قصوراً عقليّاً، لأنّه لا يجد البروتينات الكافيّة لتكوّن خلاياه بشكل جيّد، ويسبّب الآفات القلبيّة، ولا يخفى على أحد من العلماء التواصل الكبير والتكامل الإيجابي الذي يوجد بين قوّة القلب، أو ضعفه مع قوّة العقل، أو ضعفه «.

وإنّ معظم حالات الربو عند الأطفال، وإنتان الأمعاء، وغيرها من بعض الأمراض، ينجو منها الصغير بالإرضاع الطبيعي.

٥٢ / ١٩٠