بناء المخ القوي سليمان بن محمد موسلمال

بناء المخ القوي لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٥١

ويستجيب الجنين للتنبيه عن طريق الجلد منذ وقت مبكّر، وذلك في مستوى الشفة العليا، لوجود مستقبلات حسّية فيها، وهذا الإحساس يتمّ بفضل وجود نهايات حسّية عصبيّة.

* * *

الفصل الثالث

لبن الأمّ يبني مخّ الرضيع

الرضاعة الطبيعيّة

إنّ الحقيقة الواقعة التي لا يتطرّق إليها ذرّة من شكّ هي أنّ الرضاعة الطبيعيّة لها أهميّة بالغة بالنسبة للطفل والأمّ، وفيها إنقاذ لحياة الأبناء ومستقبلهم.

قال الله - سبحانه وتعالى -:

- ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾. -

[البقرة ـ 233]

ولا غرو أنّ لبن الأمّ يحتوي على كلّ العناصر الغذائيّة في صورة متوازنة سهلة الهضم، ولا يحمّل الأسرة أيّة نفقة، وهو متوفّر طوال 24 ساعة يوميّاً، ولا يتطلّب إعداداً خاصّاً، ويحتوي على بعض الأجسام المناعية المضادّة للعديد من الميكروبات والفيروسات تقي جسم الطفل من الكثير من الأمراض، وخاصّةً منها أمراض الجهاز الهضمي، مثل النزلات المعويّة، وأمراض الجهاز التنفّسي.

ولبن الأمّ معقّم، ويصل إلى الطفل في درجة الحرارة والتركيز المناسبين له، ويتميّز بسرعة هضمه وامتصاصه، ولا يسبّب أيّة حساسيّة، أو اضطرابات، كما يسبّب ذلك اللبن الاصطناعي.

والرضاعة الطبيعيّة ليست مهمّة بالنسبة للولد فحسب، بل تساعد الأمّ كذلك على استعادة قوامها السابق قبل الولادة، فيرجع لها وزنها وحجمها السابقين، وتقلّل من كميّة النزيف في الأسابيع الأولى بعد الولادة، كما تساعد على تقلّص الرحم وعودته إلى حجمه الطبيعي، كما أنّ الرضاعة الطبيعيّة تقي من الإصابة بأمراض الثدي، ولقد دلّت الأبحاث الطبيّة أنّ سرطان الثدي أقلّ حدوثاً في الأمّهات اللاتي يرضعن أولادهنّ.

مكوّنات لبن الأمّ

٥١ / ١٩٠