بناء المخ القوي سليمان بن محمد موسلمال

بناء المخ القوي لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٦

إنّ هذا العقل والذاكرة قوّة عظيمة وهبها الله - سبحانه وتعالى - لهذا المخلوق، وجعله بها من أفضل وأكرم المخلوقات، وبها استطاع تحمّل الأمانة التي عجزت السماوات والأرض أن يحملنها.

- ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾ [الإسراء ـ 70]

وتعتبر هذه القوى طاقة يشعّ نورها، ويزداد كلّما زاد استعمالها وتنميّتها أكثر وأكثر، ونتيجة لذلك تتكوّن لدى الإنسان ذاكرة قويّة، وهذه هي الدرجة التي يتمنّى أن يصل إليها كلّ مثابر وطموح في حياته.

ــ وقد تساءل علماء الذاكرة: كيف هي مخاخ العباقرة والأذكياء والموهوبين؟

ــ وهل هي أكبر حجماً من غيرهم من الناس غير الأذكياء؟

ــ أم أنّهم يتغذّون بغذاء خاصّ، لا يتغذّى به الضعفاء ذهنيّاً؟

ــ أم أنّهم يعيشون في بيئة مغايرة لغيرهم من الناس العاديّين؟

الحقيقة أنّ مثل هذه الأسئلة قد تواردت على العلماء والباحثين منذ أمد بعيد، وغرضهم بهذا أن يجدوا السرّ في ذلك، حتّى يدرّبوا مخاخ الناس منذ ولادتهم، ويتابعوها ليصبح أصحابها عباقرة مبدعين، وهذه الفكرة هي التي أدّت بكثير من الخبراء إلى فحص أدمغة الأذكياء والمتفوّقين بعد موتهم للوقوف على أسرار تفوّقهم.

هل للذكاء موطن بيولوجي؟

إنّ كلمة الذكاء ﴿ Intelligence﴾ والتي مصدرها المخّ القويّ قد أسندها كثير من العلماء إلى ﴿أرستوتل﴾ الذي ميّز بين الوظائف الانفعاليّة والخلقيّة، وبين الوظائف المعرفيّة والعقليّة.

لقد قال كثير من العلماء أنّنا لا نستطيع أن نلاحظ الذكاء بصورة مباشرة، وكلّ ما يمكن أن نلاحظه هو بعض الأفعال، أو الكلمات، أو الأفكار التي تدلّ على ارتفاع الذكاء والمهارة، أو الفعاليّة التي تظهر عليها من غيرها.

٦ / ١٩٠