بناء المخ القوي سليمان بن محمد موسلمال

بناء المخ القوي لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٧

وقد تداخلت الأفكار الكثيرة التي تتعلّق بهذه الملكة الأساسيّة التي حيّرت العلماء الباحثين في مجال الذاكرة والذكاء، وكيف يمكن تقويّة المخّ، لأنّ ذلك له الأثر العظيم في الحياة الإنسانيّة فترقى، وتتقدّم، ولأنّ ذلك ممّا يزيد من القدرة على التعلّم.

وقد حدّد ﴿بينيه﴾ الذكاء في مجموعة معقّدة من الخواصّ وهي تتضمّن:

ــ الاهتمام بالمشكلة وتوجيه العقل نحو حلّها.

ــ القدرة على التكيّف بأقصى قدر ممكن للوصول إلى نهاية محدّدة.

ــ القوّة في نقد الذات.

وهناك من عرّفه بالحسّ الجيّد، والحسّ العملي، وقدرة الفرد على ملاءمة نفسه مع الظروف المحيطة به، أي الحكم بصورة طيّبة، والفهم بصورة حسنة إيجابيّة، والاستدلال بطريقة منطقيّة على ما يقع له من المشاكل، ثمّ التعامل مع بيئته بصورة فعّالة.

وقد ركّب الخالق - عز وجل - في كلّ كائن حيّ قدرات ومهارات فطريّة، وهي تظهر تحت ظروف من الإثارة البيئيّة التي ينشأ فيها ذلك الكائن، وبهذا نستطيع فهم حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، حين يقول:

«كلّ مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهوّدانه، أو ينصّرانه، أو يمجّسانه «.(1)

ومن القدرات التي فطر الله - سبحانه وتعالى - عليها هذا الكائن الحيّ، قدرته على التكيّف مع محيطه الجديد الذي يخرج إليه لأوّل مرّة من بطن أمّه، ثمّ بعد ذلك عندما ينتقل إلى بيئة أخرى غير بيئته.

والقدرة الفائقة الهائلة التي فطر الله - سبحانه وتعالى - عليها هذا الكائن الحيّ هي قدرته على التعلّم بكلّ سهولة في مختلف البيئات والمجتمعات، وذلك كلّ على حسب ظروف بيئته التي ينشأ فيها.

قال الله - سبحانه وتعالى -:

- ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً﴾ … [النساء ـ 1]

(1) أخرجه البخاري عن أبي هريرة

٧ / ١٩٠