بناء المخ القوي سليمان بن محمد موسلمال

بناء المخ القوي لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٩٧

لقد توصّل الخبراء إلى إثبات أنّ الطريقة التي يستخدم بها كلّ شخص مخّه تغيّر كثيراً من هيئته، وكلّ من يستثير خلايا مخّه بالغذاء المادّي والذهني قد يؤدّي إلى تغيير تركيبي في تلك الخلايا، والاستثارة تكون بالنشاط الذي يوفّره الشخص لمخّه، حيث يحثّه على إنتاج مزيد من الوصلات الخلويّة، وقد يؤدّي حتّى إلى خلق خلايا جديدة، ونتيجة لذلك تنمو زوائد ووصلات عصبيّة، فتنشط قنوات الاتّصال.

قام فريق من الخبراء بقيادة ﴿وليام جرينف﴾ بجامعة إلينويس بتربيّة فئران تجارب في ثلاث بيئات مختلفة، فأر وحده بقفص، وفأران بقفص واحد، ومجموعة من الفئران جمعت مع بعضها في قفص واحد كبير، ووفّر لها بعض اللعب، وجعلها كأنّها في حديقة ألعاب للفئران، ثمّ قام بمقارنة بين مخاخ تلك الفئران، وما مدى تعقيد الخلايا المخّية لديها، وقد فوجئ بالنتائج التي توصّل إليها.

فخلال أربعة أيّام فقط من اتّصال تلك الفئران الموجودة في حديقة الألعاب بمختلف الألعاب والأجهزة، بدأت خلايا مخاخها في النموّ، وزيادة كثافة الوصلات فيها، مع زيادة طول الزوائد العصبيّة بسرعة مذهلة وبشكل ملحوظ.

لقد اكتسبت الفئران بالبيئة المحفّزة مزيداً من الوصلات لكلّ خليّة عصبيّة، إضافة إلى زوائد كثيفة تربط بين تلك الخلايا، كما أظهرت مخاخها نمو أوعيّة دمويّة جديدة لنقل مزيد من الدماء والأكسجين إلى مناطق المخّ النشيطة، إضافة إلى تعاظم حجم أجساد الخلايا العصبيّة المستديرة.

وعندما قام الدكتور ﴿جرينف﴾ بتعريض الفئران إلى سلسلة من الألغاز والمهام وجد أنّ التي كانت في البيئة المحفّزة أدّت اختبارها بشكل أفضل، وأظهرت أنّها أكثر ذكاء.

٩٧ / ١٩٠