بناء المخ القوي سليمان بن محمد موسلمال

بناء المخ القوي لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٩٩

إنّ الكثير من علماء الذاكرة يقرّرون أنّ طريقة عمل المخّ وتقوّيّة عضلته يشبه تماماً طريقة عمل مختلف عضلات الجسم، وكيفيّة تقويّتها، ويقترحون كثيراً من التمارين العقليّة لتقويّة تلك العضلة، وذلك مثل التدريبات المتعدّدة التي وضعها كثير من الخبراء، وهي تشبه التمارين الرياضيّة المقترحة لتقويّة مختلف عضلات الجسم، والمحافظة على مرونتها.

وبناء على ذلك فعضلة المخّ هي عضلة تكيّفيّة ومرنة، يمكن أن يشكّلها صاحبها على الحالة التي يريد أن تكون فيها من القوّة، أو الضعف، ولكن هذا البناء وهذا التكوين يحتاج إلى كثير من العمل والجهد والطاقة، وينبغي أن يكون ذلك باستراتيجيّة واستمراريّة، حتّى يمكن لها أن تنمو، وتترعرع وتزدهر، لأنّها حسّاسة جدّاً، وكلّ ذلك باتّباع برنامج مناسب ومتتابع بحيث يستخدم فيه الشخص تلك العضلة بشكل مناسب، ويشكّلها تشكيلاً جيّداً، ونتيجةً لذلك يحافظ على سلامتها وحيويّتها كلّما تقدّم به العمر.

إنّ كلّ شخص بمقدوره أن يحسّن من أداء ذاكرته، ويعزّز من تقنيّاتها، ولكن ذلك يتطلّب شيئاً من بذل الجهد، ومن الصرامة والعزيمة في اتّباع برامج عمليّة، يتّبع فيها طرقاً كثيرةً لتعزيز التشفير العميق للمعلومات التي نقدّمها لها منذ بداية تكوّنها، لأنّ تقديم المعلومات بشكل منظّم وبقدر كبير من الخصائص والثراء والتشفير التي نبنيها عليه تكون أكثر احتمالاً لأن تكوّن اتّصالات جديدةً وقويّةً بين الخلايا العصبيّة، وأن ترسخ في الذهن بقوّة وتزدهر، وبذلك يتكوّن لدى صاحبها مخّاً قويّاً، يحفظ بسرعة، ويتذكّر ما حفظه بعد مدّة من الزمن، وعدم التذكّر هي المشكلة الكبيرة التي يشتكي منها معظم الناس في هذا الزمان.

٩٩ / ١٩٠