بناء المخ القوي سليمان بن محمد موسلمال

بناء المخ القوي لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

فعلى كلّ واحد منّا يريد أن يقويّ استيعاب عقله أن يفكّر في ذلك بتفكير معمّق ويعطيه انتباهه، ويركّز عليه، ويهتمّ به كثيراً، لأنّه بمجرّد أن نفكّر في شيء ما، فإنّ المخّ يسجّله، ويفتح له ملفّاً، ويربطها بجميع الملفّات الأخرى التي هي من نفس النوع.

وبعد فترة من الزمن وبعد تكرار التفكير في ذلك الموضوع كثيراً تصبح الفكرة أقوى، فيخزّنها بعمق في ملفّاته، وعند هذه الحالة يصبح تكرار تلك الفكرة شعوريّاً، وبدون شعور، أي بطريقة تلقائيّة بدون إدراك واع بذلك، وكلّما كرّر التخزين أصبح أقوى وأعمق.

وبسبب التكرار والتدريبات المستمرّة، يعتقد العقل البشري أنّ هذه العادة جزء مهمّ من سلوكيّاته، فيعاملها مثل التنفّس والأكل والشرب، وأيّ عادة قويّة أخرى، وعندما يصل العقل إلى هذه الدرجة من الاقتناع، فلن يستطيع تغييرها بمجرّد التفكير في التغيير، أو بقوّة الإرادة، أو بتأثيرات العالم الخارجي.

المخّ القوي يكتسب بالتمرينات

ينظر خبراء الذاكرة وبناء المخّ إلى أنّ هذا الجهاز يشبه عضلات الجسم، وكلّهم متّفقون بأنّ التمرين والتدريب سيساعد على بنائه وتقويّته، وبناء على ذلك نستطيع القول بأنّ بناء قوّة المخّ هو عمل تكيّفي ومرن، ويمكن تشكيله، وهذا التشكيل يلزمه بعض التعلّم والجهد والطاقة، وينبغي للوالدين أن يكوّنا هذه الطاقة في أدمغة أولادهم، إذا أرادوا أن ينشئوا أقوياء الذاكرة والذكاء، فيسهل عليهم تلقّي مختلف المعلومات عند التحاقهم بالمدرسة.

فينبغي للوالدين أن يرعيا هذه العضلة المخّية باستمرار من بداية الطفولة المبكّرة، ثمّ بعد ذلك في مختلف مراحل عمر الولد، وأن يوفّرا بيئةً ثريّةً يستطيع الولد أن يستخدم فيها هذه العضلة باستمراريّة واستراتيجيّة، حتّى يمكن لها أن تنمو وتترعرع وتزدهر، وأن يعينوه بمختلف البرامج التي تضمن نحت وتشكيل تلك العضلة، وتحافظ على سلامة عملها كلّما تقدّمت بها سنوات العمر.

١٠٠ / ١٩٠