بناء ذاكرة ولدك سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة ولدك لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٠

وممّا لا شكّ فيه أنّ كلّ أسرةٍ تحبّ لأبنائها التفوّق والتميّز ليكونوا عناصر ناجحةً، ويحقّقوا أهدافاً عاليّةً مميّزةً في واقع حياتهم، ولكنّ المحبّة شيءٌ والإرادة شيءٌ آخر، فالإرادة تحتاج إلى معرفةٍ كاشفةٍ، وقدرةٍ واعيةٍ، ومثابرةٍ متواصلةٍ، وعزمٍ وصبرٍ، لتربية الإبداع لديهم، واكتشاف المواهب، وتوجيهها التوجيه الحسن.

والشيء المؤسف أنّنا نجد أغلبيّة الأولياء يتمنّون ذلك لأبنائهم، ولكن يتقاعسون في العمل بجدٍّ ونشاطٍ في سبيل تحقيق ذلك، ولا يبذلون الجهد اللازم، ويلقون باللوم على عدّة عوامل وظروفٍ لا أساس لها من الصحّة، مثل الظروف الاجتماعيّة والحالة الاقتصاديّة، ونحو ذلك.

فربّ كلمةٍ طيّبةٍ مشجّعةٍ صادقةٍ، وابتسامةٍ عذبةٍ رقيقةٍ، تصنع الأعاجيب في أحاسيس الولد ومشاعره، وتكون مفتاحاً لكنوز عبقريّتهم التي فطرهم الله - عز وجل - عليها، ومثل هذه التأثيرات تدعّمها الدراسات الكثيرة التي طبّقها الخبراء في الواقع، وتجمع على أنّ أغلبيّة العباقرة والموهوبين وجدوا من أعانهم على اكتشاف مثل هذه المملكة من القدرات والمواهب الموجودة داخل نفوسهم.

يقول أحد الحكماء:

«إنّ مملكة السماء تقبع داخل نفس الطفل «.

فعلى المربّي الحكيم أن ينظّم مواهب الولد، فقد تبدو فيه علامات تميّزٍ مختلفةٍ، وكثيرٌ من المواهب والقدرات، فيجدر به أن يركّز على أهمّها، أي التي يميل إليها الولد أكثر من غيرها، كي يفعّلها وينشّطها، فيصل به إلى درجاتٍ راقيةٍ.

ولابدّ لتحقيق ذلك من الاستفادة من أصحاب الخبرات والمربّين المتخصّصين، وبالمطالعة الجادّة الواعية، والتحصيل العلمي، والمشاركة في الدورات التخصّصيّة.

ونموّ الذاكرة وقوّتها يبدأ منذ الميلاد، ويتّفق خبراء الذاكرة بوجه عامّ على أنّ التجارب المبكّرة التي يمرّ بها الولد في مرحلة الطفولة والمراهقة يكون لها التأثير الإيجابي الكبير في تنميّة قوى التفكير لديه.

١٠ / ١٧٧