بناء ذاكرة ولدك سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة ولدك لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٠٤

توضّح بعض البحوث الحديثة أهمّية دور الأمّ في النموّ اللغوي والمعرفي للولد، ويعدّ التفاعل الجسدي بينها وبينه في المراحل الأولى من حياة الصغير هو نقطة انطلاقٍ مهمّةٍ في تطوّر التواصل الكلامي بينهما، إذ يستند ذلك الاتّصال إلى الإشارات الجسديّة، كتعابير الوجه مثلاً، والإصدارات الصوتيّة والتبادل البصري والشمّي، وكلّ تلك الإشارات تصدر من الذاكرة التي تختزنها، لأنّ الولد يعيدها ويكرّرها كثيراً، ونستطيع أن نستدلّ بذلك على القوّة الفريدة والقدرات المذهلة التي تتمتّع بها خلايا مخّ هذا الولد.

إنّ تلك الإشارات التي تتعامل بها الأمّ مع ولدها تعدّ كمحفزات تحفّز الخلايا والأعصاب المخّية، فتوظّف المعرفة الذهنيّة الجديدة التي اكتسبتها، وبذلك ترسخ في ذاكرته باستمرارٍ.

وعقل الإنسان يعمل على تنسيق عمليّات التفكير، وتلك العمليّات تتمّ تبعاً لمبدأٍ رياضيٍّ قائمٍ على الإضافة، وهذا يعني كلّما تعاملت الأمّ بإشارةٍ جديدةٍ مع وليدها، فإنّها تزيد من تحفيزه.

إذن فعلى كلّ أمّ أن تعلم أنّ عقل الولد يعمل من خلال التحفيز، لذلك عليها أن تتعامل معه بذكاءٍ وانتباهٍ في كلّ مرّةٍ تتّصل به، وتحاول ابتكار إشاراتٍ جديدةٍ تزيد من خلالها تحفيزاً لخلايا مخّه، ليزداد بذلك قوّةً واستيعاباً.

فالعقل هو عبارةٌ عن آليّة ضربٍ قائمةٍ على التكاثر، وليس أداة جمعٍ، فيمكن للأمّ أن تستعمل المسرح اللانهائي من الخيال والإمكانيّات اللانهائيّة التي تختارها وتتخيّلها لتحفيز عقله، فتزداد أعصابه قوّةً وتزداد خلاياه تواصلاً وتماسكاً.

بناء ثقة الولد بنفسه وتقويّتها

الثقة بالنفس هي الشعور الداخلي في العقل الباطن بالرضى تجاه النفس، وتجاه عملها الذي تقوم به، والإنجازات التي حقّقتها في واقع حياتها، والشعور بالطمأنينة والراحة وهدوء البال لما وصل إليه من أهداف.

١٠٤ / ١٧٧