بناء ذاكرة ولدك لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٠٥والشخص الواثق بنفسه يتصرّف في أغلبيّة أحواله من منطلق ما يعتقده في نفسه بأنّه شخصٌ ذو قيمةٍ في مختلف نواحي الحياة، وأنّ من حوله يقيمون له مثل هذه القيمة، وبذلك يمتلئ قوّةً وعزيمةً في العمل، فيزداد تقديره لنفسه، وتقوى ثقته بنفسه أكثر وأكثر.
لذلك على الوالدين والأمّ خاصّةً أن يعاملوا الولد بأنّه إنسانٌ ذو قيمةٍ، لأنّه يحسّ ويشعر بكلّ معاملة يعامل بها، سواءً أكانت إيجابيّةً، أو سلبيّةً، وأنّ ذلك التعامل هو الذي يبني له ذاته التي سيعيش بها في مستقبل حياته، ويكوّن فيه توازناً نفسيّاً جيّداً يحقّق به أهدافاً عاليّةً لا يستطيع كثيرٌ ممّن ضعفت ثقته بنفسه أن يحقّقها.
ومن الأسباب التي تزيد من ثقة الولد اهتمام الأمّ بتنظيفه، واعتناؤها بمظهره، وهذه الثقة تزيد من طمأنينته، وهدوئه، ورضائه عن نفسه، ممّا يدفعه إلى التلقّي بشكل أحسن، فيزيد ذلك من نشاط خلايا مخّه، وعمل أعصابه، وكلّ هذا من الأسس التي تقوّي ذكرته.
يرتبط الأداء الوظيفي للذاكرة بشكلٍ كبيرٍ بقوّة الثقة بالنفس وبضعفها، كما أنّ أداءها يرتبط بدوره بتعزيز تقدير الذات، أو ضعفه، فكلّما كوّن الوالدان في الولد تقديراً سليماً لذاته، وبنيا فيه احترام ذاته، فقد بنيا فيه ذاكرةً جيّدةً وقويّةً.
وفي الواقع يعدّ ضعف تقدير الذات سبباً رئيسيّاً لعدم اكتساب ذاكرةٍ قويّةٍ، لأنّ مثل هؤلاء الأشخاص يلجؤون إلى الكسل والاكتئاب، وينعكس ذلك في كلّ أعمالهم التي يؤدّونها في سائر أيّامهم.
فعلى الأمّ أن توحي لنفس ولدها بأنّ لديه إمكانيّاتٍ عقليّةٍ للحفظ، وأن تعلّمه كيف يثق بذاكرته الوثوق اللازم، لأنّه بذلك يتشجّع على العمل والصبر والمثابرة، فيكون ذلك سبباً لتدريبها على الحفظ، ونتيجةً لذلك يسهل عليها حفظ مختلف المعلومات بشكلٍ سهلٍ.