بناء ذاكرة ولدك سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة ولدك لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

ويتمّ ذلك بأن تكرّر عليه دائماً بعض العبارات أو الأفكار الإيحائيّة كحوار بينها وبينه، فتقنعه بأنّه في مستوى الحفظ، وأنّه جديرٌ بحفظ المعلومات التي يحتاجها للنجاح في حياته الدراسيّة، وإذا ما اقتنع بأنّه أهلٌ للحفظ، وجديرٌ بأن يفتخر به أولياؤه، يتكوّن فيه دافع العمل والمحاولة، ممّا يؤهّله للتركيز والاهتمام كثيراً بالحفظ، ومع مرور الوقت سيصبح فيه مهارةً طبيعيّةً سهلةً، وعادةً متعلّمةً.

ويسمي خبراء الذاكرة مثل هذه الثقة بالتدريب على التعوّد والتحكّم في الذاكرة، ولا شيء يساعد على بناء ذاكرةٍ قويّةٍ مثل الاستعداد النفسي النابع من ذات الإنسان نفسه، لأنّ ذلك يدفعه إلى الاهتمام، ويعدّ الاهتمام من المحفّزات الرئيسيّة لبناء الذاكرة الجيّدة.

وبناء مهارة الحفظ لدى الولد راجعٌ بالدرجة الأولى إلى تقوية إرادته، واهتمامه بالحفظ، ومثابرته على تحقيق ذلك، وهذه الدوافع لا تبنى في النفس، ولا ترسّخ في الذهن إلاّ بالتعوّد والتمرين الذي يتلقّاه الأولاد من طرف والديهم، وخاصّةً أمّهم.

فإذا ما اكتشف الولد بأنّه ذو أهميّةٍ، ويوجد بداخله خيرٌ كبيرٌ، فسوف يجد القدرة الكافية لتلبية طلبات ٍ كثيرةٍ تنبع من داخل نفسه، وأغلبيّة الناس ممّن تكوّنت لديهم ذاكرةٌ ضعيفةٌ، وإرادةٌ واهيةٌ، هم من الذين تكوّنت داخل نفوسهم فكرة التطلّع إلى الآخرين، ظنّاً منهم بأنّهم سيجدون عندهم الحلول المناسبة لبناء مهاراتهم.

١٠٦ / ١٧٧