بناء ذاكرة ولدك سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة ولدك لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٠٧

وليس هناك عيبٌ أبشع وأعظم من الوالدين اللذين يكثران من الملاحظات التي تبيّن للولد أنّه مخطئٌ في كلّ ما يؤدّيه من أعمال، وأن يجعلوه يعتمد عليهم الاعتماد الكامل، بدلاً من أن يسمحوا له بهامشٍ من الحريّة في إيجاد بعض الحلول المناسبة لبعض ما يتعرّض له من مواقف أثناء لعبه، حتّى لا يعلّموه التطلّع الدائم إلى الغير، كي يجد له حلاًّ مناسباً، فيتكوّن في نفسه انحسارٌ متزايدٌ في قدرات تفكيره واستعمال ذاكرته في تعامله مع ظروف الحياة المتنوّعة.

وإذا لم توفّر الأمّ هذا الهامش من الحرّية لولدها، فهي تبني فيه نفساً تعتمد على كيانٍ خارجي، كي يمدّه بالاستمراريّة والاستقرار، وتعرّضه لمخاطر، بحيث يصبح غير قادرٍ على التكيّف مع محيطه بكلّ ما فيه من تغيّراتٍ وصعوباتٍ.

عليها أن تكوّن فيه الشعور بالهدوء والارتياح وهو يعمل لتحقيق أهدافٍ في حياته، حتّى إذا صار كبيراً، وقوي فيه الإدراك، يجد نفسه وهو يستطيع أن يتعامل مع كلّ ظرفٍ تلقيه إليه الحياة، أو تلقيه فيه، وأنّه قادرٌ على إنهاء أيّة مهمّةٌ أنيطت به.

يجد نفسه وهو قادرٌ أن يبحر بشكل أفضل عبر بحر الحياة، ويصبح بحّاراً ماهراً، يصل بسفينته التي هي نفسه إلى برّ الأمان سالمةً، ويقطع أمواج التحدّي التي تعترض طريقه، ويشعر أنّه ذو قيمةٍ غاليةٍ، وقوى متكاملةٍ.

اكتساب الذكاء مع تطوّر الكلام

لقد تقرّر عند كثير من الخبراء التربويّين بأنّ القاعدة التي وضعها بعض العلماء، والتي تقرّر بأنّه يجب على الأولياء أن لا يعلّموا أولادهم اللغة قبل سنّ السادسة، هي قاعدة مدمّرةٌ لمهارة الأطفال الصغار، وتجعلهم لا يستغلّون تلك الوصلات والشجيرات المخّية الاحتياطيّة في مسقتبل أعمارهم.

١٠٧ / ١٧٧