بناء ذاكرة ولدك لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٠٨فكثير من الأولياء يشفقون على أطفالهم، ويخافون من إتعاب ذهنهم في تعليمهم بعض المهارات قبل سنّ الخامسة، وخاصّةً مهارة القراءة، بحجّة أنّهم يدمرون فيهم الخلايا المخيّة، وأنّهم سيكرهون القراءة والتعلّم فيما بعد، ولكن جواب الخبراء المحقّقون لهؤلاء بأنّهم يجهلون تقويم القدرات العقليّة الحقيقيّة لدى الأولاد الصغار، والتي هي عبارة عن اكتساب الذكاء مع تطوّر الكلام لديهم، وقالوا بأنّ الأولاد يستطيعون أن يجيدوا اللغة والكلام قبل سنّ الخامسة.
ويرى خبراء التعليم المبكّر للأولاد أنّ قدرتهم على إتقان اللغة بكلّ تعقيداتها في هذه لمرحلة المبكّرة من سنوات عمرهم يدلّ على إمكانيّة تعلّمهم أكثر ممّا يعتقده التربويّون، وما تأخّر تعلّم الأولاد الصغار في أغلبيّة المجتمعات إلاّ لأنّ المناهج التقليديّة لمرحلة ما قبل المدرسة لا تقدّم الأنشطة الذهنيّة المناسبة للولد في مثل تلك المرحلة، وخاصّةً إهمال الوالدين لتنمية تلك الطاقات والقدرات التي يولد بها.
ويعلّق خبير القراءة "جورج ستيفن" بأنّ الولد يستطيع تعلّم القراءة ما بين السنّ الثالثة والسادسة، ولكن السبب في عدم تطبيق ذلك هو اعتقاد علماء التربية بأنّه قادرٌ على التلوين فقط، ولم يدركوا وجود دوافع فطريّةٍ وقدراتٍ عقليّةٍ لديهم.
ونتيجة لهذه الفلسفة التربويّة المدمّرة، ترسّخت القاعدة التي تقول بعدم تعليم القراءة للولد الصغير.
تقدير ذكاء الولد
يولي الخبراء أهميّةً كبيرةً لقياس درجة قوّة الذاكرة فتمكّنوا لهم قياس ذلك بملاحظة سنّ تفكيره والعمل بموجبه، وقد تمكّن لهم الآن تقدير تلك الدرجة بواسطة ما يسمّى ــ مرقّم الذكاء ــ ولا يسألون عن رقم الذكاء فقط، بل يولون أيضاً أهميّةً على ما يوحي به الولد من انطباعٍ عامٍّ، وهي في الواقع أهميّةً محقّةً.
وهذا الانطباع العامّ يتعلّق بكثيرٍ من الملاحظات، منها:
ــ كيف يتصرّف الولد داخل الأسرة.