بناء ذاكرة ولدك لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١١٨كما أنّ هناك اختلافاً كبيراً بين نموّ جهاز الذاكرة بين الأطفال، لأنّ ذلك يرتبط بالبيئة التي ينشأ فيها كلّ واحدٍ منهم، فتلك البيئة هي التي تكفل فرصاً كافيةً للتصرّف بما يلائم تطوّر تلك القوى ونموّها.
ويجب أن تتوفّر في المربّين القدرة على الاستمرار في مراقبة وتوجيه ذلك البرعم الصغير، وما جبل الله - سبحانه وتعالى - المربّين على الرحمة والرأفة والإحسان للأولاد إلاّ من أجل متابعتهم وملاحظتهم باستمرارٍ والاهتمام بهم حتّى يبلغوا بهم إلى أعلى درجات التفوّق والنجاح.
إنّنا نطلب من الآباء والأمّهات الحريصين على تربيّة أولادهم، ويطلبون نجاحهم في مختلف ميادين الحياة.
ــ هل أنتم تقومون بالجهد اللازم والكافي للبلوغ بهم إلى ذلك؟
ــ هل أنتم تصبرون على ذلك؟ أم قد سلّمتم أمورهم للقضاء والقدر، وتقولون كما يقول كثيرٌ من المتقاعسين بأنّهم سيتحصّلون على تلك القدرات بالفطرة، وأنّهم لا يستطيعون تغييرها، أو القيام بأيّ عمل للرفع من قدراتهم.
عقل الولد معجزة لا نظير لها
لقد تمّ قبول الولد، حتّى قبل أن يولد.
إذا فهم الأولياء هذه الحكمة، فسوف يشعرون ببهجةٍ كبيرةٍ ومتعةٍ عندما يرزقهم الله - سبحانه وتعالى - بولد، وينخفض لديهم الشعور بالعجز إزاء تربية هذه المعجزة، والوصول بها إلى الدرجة التي يمكن أن تصل إليه، ويقتنعون بأنّهم قادرون على النجاح في النهوض بهذه المسؤوليّة الملقاة على عاتقهم.
فهذا المخلوق الصغير قد زوّده خالقه بموارد هائلةٍ، سواءً في العقل، أو في الجسم، أو في الروح، ووهب له ثروةً يمكن للمربّين أن يستخدموها للنهوض به إلى أعلى الدرجات، فيحقّقوا له النجاح الذي يجلب له السعادة والرضا.