بناء ذاكرة ولدك لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٢٠كثيرٌ من الأولياء يسلّمون أنفسهم بسهولة لما يعترض طريقة تربية أولادهم من صعوباتٍ، وكثيرٌ منهم لا يبذلون الجهد اللازم لاكتشاف قدراتهم، وعلى مرور الوقت، ومع كبرهم يفقدون كلّ عزيمةٍ وكلّ إحساسٍ بوجود تلك القدرات، وربّما يقتنعون بأنّهم لم يخلقوا للفوز والنجاح والتفوّق، في حين أنّ السبب في كلّ ذلك هو عدم اهتمامهم بالبحث عن المفاتيح التي تفتح صندوق قدراتهم.
ومثل هذه التربيّة تدفع الأولاد لاكتساب أفكارٍ محدودةٍ للغاية بشأن معنى التعامل مع الحياة، فتصبح نفوسهم لا تتكيّف بشكلٍ عميقٍ مع الظروف المختلفة التي تواجههم، لأنّ والديهم لم يخبروهم بأنّهم يمتلكون عقلاً مثل أيّ شخصٍ ناجحٍ متفوّقٍ في حياته.
وعضلة المخّ البشري مثلها مثل العضلات الأخرى في الجسم، يمكن أن تنمو وتتطوّر بالتدريب والعمل التطبيقي والمثابرة.
ولكي يبدأ الوالدان في بناء ذاكرةٍ قويّةٍ لأولادهم منذ نعومة أظفارهم، فعليهم أن يتّجهوا إلى داخل نفوسهم، دون أن يحطّوا من قيمة قدرات مواهبهم.
والخبر السارّ الذي يجب عليهم أن يعلموه، هو أنّهم يستطيعون أن يبدؤوا من حيث هم موجودون، ولا يهمّهم إطلاقاً ما يخبرهم به العالم من حولهم بأنّ الأولاد ينشؤون أذكياء بالوراثة وبالفطرة، فهم لا يحتاجون أيّ شيءٍ سوى مواصلتهم العمل بكلّ جدٍّ وإخلاصٍ.
فبمواصلة العمل والتحفيز لخلايا مخّ الرضيع يمكن أن يحدّدوا نوعيّة إمكانيّة سمات الإمكانيّات التي يرثها كلّ ولد، لتكون في حيّز التنفيذ، وتعتبر البيئة التي تنشئها الأمّ في الأسرة هي المسؤولة والمتحكّمة فيما يدخل إلى المخّ، فهذه التحفيزات هي المسئولة عن اختيار خلايا عصبيّة بعينها، دون غيرها لكي يتمّ تحفيزها وإثارتها.