بناء ذاكرة ولدك لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٢١وفي مرحلة الطفولة يقوم المخّ باكتساب كمٍّ كبيرٍ من التعلّم، حيث يستمرّ في هذه المرحلة بالقيام بأنشطة التعلّم، والمخّ يتعلّم ذلك من خلال تجهيز العلاقات للاستجابة لظروف العالم الخارجي، فما على الأمّ إلاّ تزوّد مخّ ولدها بالمعلومات، وسوف يقوم التنظيم العصبي بالمخّ سيقوم بتفسيره وتعلّمه، وبدون هذه المعلومات التي تزوّده بها، سوف يظلّ ذلك التنظيم دون تغيير ودون نموٍّ، ويذبل على مرّ الأيّام.
الولد يبحث دائماً عن الحقيقةً
ومن خصائص النفس البشريّة التي فُطر عليها الولد الصغير الذي يفكّر بالفطرة، أنّه يبحث دائما عن الحقيقة من خلال الأسئلة الكثيرة التي يطرحها على أمّه ومن حوله من أفراد أسرته، ومن خلال ذلك يبني تصوّراته عن العالم الذي يحيط به، ويريد أن تكون قراراته على بياناتٍ صحيحةٍ حقيقيّةٍ، وقد استنتج العلماء أنّ العقل إذا ما تحصّل على بياناتٍ صحيحةٍ، فسوف يصدر قراراتٍ أكثر ذكاءً، وأصحّ رؤيةً، وذلك ممّا يزيد من فرصه في العمل والنموّ والاستيعاب، ليضمن لنفسه البقاء.
أمّا إذا تحصّل على بياناتٍ خاطئةٍ عن العالم من حوله، فسوف يصدر قراراتٍ مبنيّةً على بياناتٍ خاطئةٍ، ممّا يعرّضه للخطر، لأنّه سيتكوّن لديه تفكيرٌ سلبيٌّ، متناقضٌ، وهذا ما يدفعه إلى الفشل في التفكير، ونتيجةً لذلك يضعف عمل الخلايا المخّية، ويضعف عمله ككلّ.
فالحقائق التي يقرّرها له والداه، تحوم في عقله، ثمّ تستحوذ على تفكيره، وتنمو لتتحوّل إلى عاداتٍ كبيرةٍ حسنةٍ وطيّبةٍ، وهذه الخطوات الكثيرة المتتابعة هي من وسائل تنمية التفكير، الذي هو أساس تقويّة الذاكرة.