بناء ذاكرة ولدك سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة ولدك لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٢٢

والوالدان اللذان يحاولان دائماً تعليم ولدهما الحقيقة الواقعيّة، يدفعانه إلى فهم الحقائق الكبرى التي تنبني عليها الحياة فهماً إيجابيّاً، وبذلك يوظّف عقله حشود خلاياه المبهرة، لكي تبني مجدها وتفوّقها وقوّتها، فينمو نتيجةً لذلك الجزء الخلفي من "قرن آمون" لديه، ويزداد حجمه لكي يتلاءم مع المعلومات والحقائق المختلفة التي يتعلّمها من طرف والديه، فيتفوّق في قواه التفكيريّة.

فإذا أردنا أن نكوّن جيلاً عبقريّاً فعلينا أن نتعامل معه بكلّ صدقٍ وحقيقةٍ، لنجعله يتعلّم المنهاج الصحيح للحياة التي كتب الله - سبحانه وتعالى - له أن يحياها في هذا الوجود، ويقتحم به جميع الميادين، كي يصبح جيلاً ناشراً للعلم والخير والصلاح في جميع الاختصاصات، عند ذلك سينجح في الحياة الدنيويّة ويفوز برضا ربّه في الدار الأخرويّة.

والحوار مع الولد وتعليمه حقائق الحياة، هو أشبه من منجمٍ ذهبيٍّ للذاكرة، فكلّما نقّب الولد بداخل ذاكرته، يمتلك المزيد من التفكير، بما جعل الله - سبحانه وتعالى - فيه من التقنيّات، والتي تلائم خلايا مخّ الإنسان ملاءمةً كبيرةً.

إنّ الحوار حول حقائق الحياة يحتوي تقنيّة تفكيرٍ يمكننا أن نطبّقها في كلّ جوانب حياتنا، فضلاً عن أنّه أداةٌ سوف تمكّننا من تحقيق كلّ أهدافنا المرجوّة.

وهذه الأطر التفكيريّة الإيجابيّة هي التي يمكن لها أن تدعّم تفكير الولد، ممّا يقوّي فيه الخلايا المخّية التي يعلم الله - سبحانه وتعالى - وحده كيفيّة عملها، وأسس تقويّتها، كما أنّها هي التي تضمن إطالة عمل تلك الخلايا.

مخّ الولد يبحث دائما عن المعرفة

إنّ من المبادئ التي فطر الله - سبحانه وتعالى - عليها المخّ البشري هو البحث عن المعرفة دائماً وأبداً، ما دام الإنسان حيّاً يرزق في هذه الحياة، ولعلّ حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - يثبت لنا هذه الفطرة، وهو قوله - صلى الله عليه وسلم -:

«العلم من المهد إلى اللحد «.

١٢٢ / ١٧٧