بناء ذاكرة ولدك سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة ولدك لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

وتعدّ المعلومات أحد الشروط اللازمة لبقاء الخلايا العقليّة نشطةً عاملةً بقوّةٍ، وخاصّة عقل الولد الذي هو محبّ للاطّلاع بفطرته، لأنّه لم يتعلّم بعد كثيراً من المعلومات، ولم يشبع نهمه منها، وهو دائماً يريد أن يعلم كلّ ما يحدث حوله من حوادث، ولأجل هذه الفطرة نجد الطفل كثير الأسئلة والتساؤل، حتّى أنّ كثيراً من الأولياء يقلقون من مثل هذه الأسئلة فيقتلون في الولد ذلك الطموح.

إنّ الأولاد في جميع أنحاء العالم يمرّون بمرحلة طرح الأسئلة، أسئلةٍ كثيرةٍ حول مختلف الأشياء التي تقع من حولهم، وذلك دون كللٍ، أو مللٍ، يريدون المعرفة، يريدون الاستعانة بمن سبقهم، وذلك لأنّ خلايا مخّهم تطلب منهم تغذيّتها بمختلف الأغذيّة الذهنيّة التي تحفظ لها نموّها وتطوّرها واتّصالها بأخواتها.

فهم يبدؤون تلك الأسئلة الكثيرة بعد أن يتعلّموا اللغة، وبعد أن يتعلّموا معنى السؤال، ويستمرّون في ذلك نحو سنتين، ثمّ يبدؤون بالتقليل منها شيئاً فشيئاً، وذلك عندما يشعرون بأنّ مربّيهم يتهرّب، أو ينزعج من أسئلتهم، ولعلّهم من جهة أخرى يظنّون على مرور الأيّام أنّ الذين يتخاطبون معهم لا يعرفون الإجابة عن أسئلتهم فيستسلمون ويعتقدون بأنّ العالم من حولهم غامضٌ في بعض جوانبه، وأنّه لا يجوز لهم أن يسألوا عنها، لأنّها جوانب غير قابلة للتفسير والفهم، لذلك يلجؤون إلى تعلّمها بأنفسهم بأيّ طريقة كانت، دون توجيه سؤالٍ إلى أحدٍ، وربّما يتكوّن لديهم تصوّرٌ خاطئٌ عنها.

وبتهرّب المربّين عن الإجابة عن تلك الأسئلة التي يطرحها عليهم الولد يقتلون في نفسه حبّ الاطّلاع، ويتسبّبون في بطء نموّ خلايا مخّهم، وضعف تواصل الأعصاب التي تربط بين تلك الخلايا.

١٢٣ / ١٧٧