بناء ذاكرة ولدك لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٢٤إنّ المعلومات التي لا يتعلّمها الطفل بنفسه، ولم يصرف عليها أيّ جهدٍ، لا تكون لها أيّة قيمةٍ في تكوين نفسه وتقوية تفكيره، ولعلّ السبب في ذلك هو أنّه لا يكون لديه رابطٌ قويٌّ ومهمٌّ يربط به تلك المعلومات داخل ذهنه.
إنّ الأولياء الذين يريدون النبوغ لأولادهم، ويطلبون منهم أن يحقّقوا العبقريّة عليهم أن يهتمّوا بتعليمهم اللغة بشكلٍ جيّدٍ، لأنّهم بذلك سيطوّرون تفكيرهم ويوجّهونهم الوجهة الصحيحة، خاصّةً وأنّ الباحثين قد اكتشفوا بعد دراساتٍ متعدّدةٍ أنّ الأولاد الطبيعيّين يستطيعون تعلّم لغتين مختلفتين تماماً في نفس الوقت ومنذ الطفولة الأولى، وبنفس الدرجة من البراعة، دون أن يخلطوا بين مفرداتهما، إلاّ أنّ سنّ السيطرة الكاملة على هاتين اللغتين معاً قد يتأخّر عن السنّ التي يمكن أن يسيطروا فيها على لغةٍ واحدةٍ.
وقد بيّنت بعض الدراسات أنّ للأمّ دوراً فعّالاً وأساسيّاً في النموّ اللغوي والمعرفي لدى الولد، ويعدّ التواصل بينها وبينه في المراحل الأولى من عمر الصغير، خاصّةً إذا كان ذلك بواسطة تعليمه كتاب الله - عز وجل - الذي يعدّ نقطةً مهمّةً لتكوّن ذلك التواصل بسماع صوتها، وما تعبّر عنه بالتعابير الصوتيّة التي تصدرها، وعلى الأمّ الذكيّة الحاذقة أن تولي أهميّة قصوى لمثل هذه التواصلات التي تعدّ بداية لاكتساب المهارات الكلاميّة، وعليها أن تبدع في هذه المرحلة حتّى تعين الطفل ليتطوّر عقليّاً ولغويّاً ومعرفيّاً.