بناء ذاكرة ولدك لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٢٥كما يجب عليها أن تقوم بتحضيره في مراحل السنوات الأولى من عمره لتعينه على تطوير العناصر الأساسيّة الضروريّة لتعلّم اللغة، وذلك بإبداعها لمختلف وسائل الإشارات الحركيّة والصوتيّة والغناء، وتعليمه القرآن الكريم بصوتٍ حسنٍ جميلٍ، حتّى يقوى التواصل بينهما، ويكون تمهيداً جيّداً وقويّاً للتواصل الكلامي الذي سيأخذ أهميّته بعد ذلك في السنوات المقبلة، وسيكتسب الصغير التعابير في إطارٍ جيّدٍ من التفاعل والحوار بينه وبين أمّه.
ويجب على الأمّ أن تصدر المثيرات اللغويّة المتنوّعة حتّى تتيح له الفرصة ليعبّر عن ذاته شيئاً فشيئاً، وأن يكوّن ثروته اللغويّة من خلال ذلك التفاعل والتواصل.
إنّ المستوى الثقافي المعرفي للأمّ يؤثّر تأثيراً مباشراً في تنشيط النموّ العقلي واللغوي والمعرفي لدى الولد، إمّا في الجهة الإيجابيّة، أو السلبيّة، لأنّه توجد علاقةٌ كبيرةٌ وجذريّةٌ بين النموّ اللغوي عند الطفل ونسبة المحادثة بينه وبين أمّه أثناء النشاطات المشتركة بينهما، وتقليص أوقات التحاور مع الطفل يمكن أن يؤدّي إلى عرقلة نموّه في مختلف جوانب حياته العقليّة واللغويّة والمعرفيّة والاجتماعيّة، ولهذا فلا بدّ لها أن تحفظ نصيباً جيّداً من اللغة، حتّى تتّخذه محوراً مهمّاً لتبادل الخطاب فيما بينها وبينه.
يقول "بياجيه":
«إنّ هدف التربية هو أن تخلق في الطفل إمكاناتٍ لكي يقوم هو بالاختراع والاستكشاف «.
والعبقريّة تتكوّن لدى الولد عندما تتحدّد لديه حقيقةٌ صادقةٌ يستطيع تحقيقها، لأنّ العقل يبحث دائما عن الحقيقة.
عقل الولد يميل دائماً إلى الحقائق
ومن إحدى الحقائق السارّة التي يجب على الوالدين أن يراعوها جيّداً في تكوين ذاكرة أولادهم، هي أنّ عقل الولد بفطرته يميل إلى حبّ الحقيقة، ويبحث عن الصدق في كلّ شيء يقع أمامه، لذلك عليهم أن يحذروا أشدّ الحذر من أن يقعوا في تناقض في سلوكاتهم أمام الأولاد.