بناء ذاكرة ولدك لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٢٧وقد كان عمل الأنبياء في حياتهم الدعويّة كلّها على مدار تاريخ الرسالات إرشاد الناس إلى البحث عن الحقيقة، ومساعدتهم على اكتشافها، وتبيين وتوضيح كيفيّة التعامل معها.
وذاكرة الولد لا تنمو نموّاً جيّداً، ولا يستقيم تفكيره استقامةً حسنةً، ولا تستقرّ حياته، إلاّ إذا اهتمّ المربّون بتعليمه الحقائق، وأيقنوا أنّهم يستطيعون أن يتحاوروا معه.
وقد فطر الله - عز وجل - نفس الولد على التشوّق إلى معرفة الحقائق، وإلى فهم الواقع، وهذا مشاهد لديهم، يستطيع أن يلاحظه على نحوٍ واضحٍ وجليٍّ كلّ مربٍّ مخلصٍ في تربيّته وتوجيهاته.
الفصل السادس
طرق التعلّم
الأساليب التربويّة لا تشجّع
يقول "إيريك بيرن "
«نولد أمراء ثمّ نتحوّل بالأسلوب المتّبع في تربيّتنا إلى ضفادع «
تدلّ الدراسات الكثيرة الخاصّة بباء الذكاء عند الولد، أنّه يولد وهو يملك قدرات وطاقات هائلة من الاستعداد ليكون ذكيّاً ذا ذاكرةٍ قويّةٍ، وذلك ابتداءً من عمر السنتين إلى أربع سنواتٍ.
كما اكتشفت أنّ 95% من الأولاد يولدون وهم أمراء يملكون إمكانيّاتٍ ليكونوا على درجةٍ عاليةٍ من الذكاء، فإذا ما اهتمّ بها المربّون فإنّها ترتقي، ولكن الشيء المؤسف أنّ تلك القدرات تنقص شيئاً فشيئاً نتيجةً لما يطرق أذن الولد من كلماتٍ سلبيّةٍ، والتي تؤسّس في ذهنه أنّه يجب عليه أن لا يخرج عن أطر التفكير السائدة في أسرته وفي مجتمعه.
وبعد أن يخرج من إطار أسرته ويدخل إلى ميدان التعليم، يجد نظاماً يعتمد على النظام التلقيني القائم على الحفظ، ليزيد من وأد تلك القدرات وإخماد تلك الطاقات، فلا يسمع بعض الكلمات التي تبعث في نفسه الأمل في النجاح، أو تلك التي تبني الثقة القويّة في نفسه إلاّ قليلاً، أو تلك الكلمات التي تملأ نفسه تفاؤلاً وجدّاً ونشاطاً ومثابرةً.