بناء ذاكرة ولدك لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٢٩وكلمة ـ لاـ هي كما نعلم كلمة سلبيّة تبعث الفشل، وتكوّن الكسل والتأخّر في ذات الذي يسمعها كثيراً من قبل الأشخاص الذين يتعاملون معه ـ لا تعمل كذا ـ ولا تقل كذا ـ هذه الجمل وغيرها من هذا النوع هي التي تكوّن فيه تصوّراً سلبيّاً بأنّه لا يستطيع فعل كذا، أو لا يقدر على تحقيق النجاح في الميدان الفلاني، فتضعف عبقريّته، ويفقدها.
أو عبارات أخرى مثل ـ لماذا قمت بهذا الشيء على هذا النحو، أو بهذه الكيفيّة، لماذا لم تقم به على هذا النحوـ هذا سخيف ـ هذا خطر ـ لا تلمس هذا ـ كلّ ذلك ممّا يكوّن له الشكّ في ذاته فيعتقد أنّه غير كفءٍ في إنجاز مثل تلك الأعمال، أو القيام بمثل تلك المهام.
ومن المؤسف جدّاً أنّ سماع الكلمات الإيجابية التي تبني الثقة في النفس وتبعث فيها التفاؤل والجدّ والنشاط والعمل والمثابرة من نفس الأشخاص قليلة جدّاً جدّاً.
وقد قال نفس العالم "تشاد":
«إنّه في نفس الفترة كان عدد الرسائل الإيجابيّة التي وصلت مسامعه (والتي هي كلمات تشجيعيّة) لا تتجاوز 400 رسالة تقريبا».
فلنقارن العدد 140ألف بـ 400 فـ 140ألف تساوي 400×350، إنّها نسبة كبيرة جدّاً.
فالمعوّقات التي تعيق بناء ذاكرةٍ قويّةٍ هي في الأساس معوقات اجتماعيّة، أسريّة، فالمجتمعات التي تفقد التواصل بين أفرادها، تصل إلى مثل تلك النتائج، لأنّ بناء القوى التفكيريّة عند عناصره هو نشاط اجتماعيّ ذهنيّ وعملي غير مقصورٍ على أفرادٍ معيّنين، وهو رهن بثقافة المجتمع كلّه، والإطار المؤسّسي التعليمي للمجتمع.
الذاكرة تزداد قوّة بمواصلة العمل
لقد أجريت بحوثٌ مدهشةٌ حديثةٌ، اكتشفت أنّ الإعياء الحقيقي للعقل قلّما يحدث، وإذا اشتكى أحدٌ من الناس إجهاداً عقليّاً، فليس هذا هو نتيجة استنفاذ طاقة العقل، بل هو الملل من ذلك العمل هو الذي يحدثه في العقل، والدليل على ذلك أنّه بمجرد أن ينتقل الشخص إلى عملٍ آخر، حتّى يشعر كأنّ عقله لم يقم بأيّ عمل من قبل.