بناء ذاكرة ولدك لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٣٠إذن فالعقل إذا ما قام بعملٍ متواصلٍ لا يصاب بالإعياء، بل يصيبه الملل، لأنّ الشخص الذي يشعر بأنّ عقله قد أصابه الإعياء، بمجرّد أن ينتقل إلى قراءة قصّةٍ، أو الاشتغال بلعبةٍ فكريّةٍ، حتّى يجد ذهنه على أتمّ ما يكون يقظةً وحيويّةً ونشاطاً، ويفسّر الخبراء هذه الحالة بأنّ ما يحسبه الشخص تعباً عقليّاً هو في الغالب تعبٌ جسميٌّ، ويرجع ذلك إلى تجمّع السموم داخل الخلايا والتي تنتج من تفاعل تلك الهرمونات التي تمدّ الخلايا بالطاقة اللازمة لعملها.
ولذلك ننصح الوالدين والمربّين أن يوفّروا أنشطةً متعدّدةً للولد حتّى يجد فيها عقله المتنفّس اللازم لخلاياه، والتي تضمن لها النشاط المتنوّع، كي تزداد قوّة استيعابها.
وإذا ما تدرّبت الخلايا العقليّة على هذه الطريقة فسوف تتدرّب على النشاط، وتألفه، حتّى يصبح فيها عادة، وبذلك تقوى، لأنّ عضلة العقل تشبه تماماً عضلات الجسم الأخرى، والتي تقوى بالعمل والتدريب والنشاط.
كما أنّه إذا ما توفّر للولد أنشطةٌ متعدّدةٌ في محيطه، تجد عضلة عقله أحسن طريقة للاستجمام والاستراحة، لأنّ الاستراحة تكمن في تنوّع الأنشطة، أكثر منها في التوقّف تماماً عن العمل العقلي، والعقل في الحقيقة لا يستفيد بالتوقّف التامّ عن العمل، بل يتعرّض للضرر، لأنّه يكون أقرب إلى أن يصدأ، ويفشل، فيفقد حيويّته ونشاطه.
ومن ناحيّةٍ أخرى فإنّ الوالدين عندما ينوّعان مجالات نشاطات العمل العقلي للولد، فأنّهما يدفعانه إلى تنوّع الإبداع، نتيجة لتنوّع مجالات تفكيره.
تدريب الولد على الإبداع
إنّ مختلف الأمم والمجتمعات تتنافس لتنميّة القدرات الإبداعيّة في أولادها والإكثار من عدد المبدعين، ذلك لأنّ القدرة الإبداعيّة تزدهر وتنمو بفضل توفير الظروف والمقوّمات والشروط المناسبة سواء داخل الأسرة، أو المجتمع الكبير، وذلك لإيمان المربّين بأنّ العبقريّة وقوّة الذاكرة ليست هبةً فطريّةً مائةً في المائة.