بناء ذاكرة ولدك لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٣١وتزداد حاجة المجتمعات إلى المبدعين مع طبيعة التطوّر الحضاري الرهيب، ودخول البشريّة عصر تفجّر المعلومات وبناء المجتمع المعلوماتي، وحين أصبحت الابتكارات العلميّة تأشيرةً للدخول إلى حظيرة المجتمعات المتطوّرة، ونيل عضويّة في نادي حضارة عصر المعلوماتيّة.
وينتشر الآن في كلّ المجتمعات أنّ المعرفة أصبحت قوّةً وقيمةً متزايدةً، وأنّ أكثر المجتمعات ثراءً ومنعةً وقوّةً هي أكثرها وأسرعها إبداعاً للمعلومات وتوظيفاً للمعرفة في بناء الحياة.
ولقد قرّر علماء التربية بأنّ تطوير القدرات الإبداعيّة لدى المرء منذ طفولته لا ينفصل عن العمليّة الشاملة للتنشئة الثقافيّة والتعليميّة داخل الأسرة والمجتمع وعلى جميع المستويات التي يتربّى فيها الولد، وأنّ السنوات الأولى من العمر تشكّل قاعدةً وأساساً لتقويّة القدرات التفكيريّة الإبداعيّة، ولهذا يشير المختصّون إلى عددٍ من التوصيات لتطوير تلك القدرات في الطفولة المبكّرة، وقبل سنّي الدراسة، ثمّ في المراحل التعليميّة التالية، ومن بين تلك التوصيات:
ــ تنمية الفضول المعرفي والتفكيري لدى الأولاد، وخلق الميل إلى التعلّق بالمعارف الجديدة، وتنمية الإثارة والدهشة إزاء الظواهر المختلفة داخل الأسرة والمجتمع، ثمّ تدريبهم على الفرحة عند الوصول إلى حلولٍ، أو أجوبةٍ وكشف المجهول.
ــ تنميّة قدراتهم على المبادرة إلى التساؤل عن الواقع الذي يعيشون فيه، وتدريبهم على مهارة الاستماع بهدوءٍ، ومحاولة التفهّم بكلّ موضوعيّةٍ، وراحة ضميرٍ، وانشراح نفسٍ.
ــ الخروج عن النمطيّة الجامدة، وذلك بتدريبهم على الشجاعة في الاستزادة من معرفة ما يحيط بهم من متغيّرات.
ــ تعليمهم فضيلة التعلّم والبحث عن المعرفة الواسعة، وإقناعهم بأنّ ذلك هو الفضيلة الكبرى التي يجب أن يسعى إليها كلّ عاقلٍ، يريد تحقيق النجاح والتفوّق في ميادين العلم والمعرفة.