بناء ذاكرة ولدك سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة ولدك لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٣٣

والأولاد ينشؤون بأسلوبٍ فريدٍ في هندسة طاقاتهم البشريّة خلال اليوم، فهم يحبّون توزيع أنشطتهم، فتجدهم يلعبون، ويشاهدون التلفزة، ويأكلون في نفس الوقت، فهم ينتقلون بين أنشطةٍ متعدّدةٍ، ولا يركّزون على نشاطٍ واحدٍ، وإذا راقبت الأمّ أسلوب ولدها في استخدام طاقاته، ستتعجّب كيف تتشتّت وتتعدّد اهتماماته، وكم هو حجم ذلك التشتّت الذي يستطيع أن يقبله خلال يقظته.

إذن إذا كان للولد مثل هذه الطاقات، ولكنّه لا يستطيع التركيز على واحدةٍ منها في وقتٍ واحدٍ، فدور الأمّ أو المربّي أن يهذّب فيه هذا التشتّت، ويوجّه انتباهه إلى الاهتمام بطاقةٍ واحدةٍ، كي تنمو وتقوى بطريقةٍ جيّدةٍ.

وإذا اهتمّت الأمّ على جذب انتباه الولد إلى نشاطٍ واحدٍ في كلّ مرّة، فسيتعوّد على ذلك ويألفه، ويجد متعةً كبيرةً عندما يحقّق نجاحاً في نشاطٍ من تلك الأنشطة المهمّة بالنسبة إليه، فعليها أن تبحث داخل نفسه عن النشاط الذي يستهويه أكثر من أيّ نشاطٍ آخر، تجدب إليه انتباهه، فيهتمّ به أكثر، وبذلك تستطيع أن تكوّن فيه مهارة التركيز.

قاعدة

مهارة التركيز والتأمّل تعود بالنتائج العصبيّة المدهشة، حيث تضمن الصحّة لكلّ من الدماغ والأعصاب.

ولقد ذكر الخبراء أنّ حقيقة تميّز الإنسان يكمن في استخدام هذا الجهاز، بالتفكير المتواصل والمستمرّ، ويجعله يعقل، ويتأمّل وينظر، ويقارن، ويحلّل، وكلّ هذه العمليّات أساسيّةٌ في تنميّة المخّ وتقويّته.

تدريبه على التحكّم في الانتباه

تعريف الانتباه:

«الانتباه هو إعمال الجهد الذهني في سلوكٍ هادفٍ «

لقد توصّل العلماء بعد دراساتٍ عديدةٍ ومعمّقةٍ إلى أنّ قوّة الذاكرة وضعفها ليس لها علاقة بقوّة الجسم وضعفه، بل لها ارتباطٌ وثيقٌ وعميقٌ بقوّة النفس وضعفها، ويستطيع أولياء الأمور أن يكوّنوها في أولادهم بالاهتمام بتقويّة الثقة في نفوسهم.

١٣٣ / ١٧٧