بناء ذاكرة ولدك سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة ولدك لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٣٩

ويرشد الخبراء كلّ من يريد تقويّة ذاكرة ولده أن يهتمّ بحواسّه، لأنّها تعدّ وسائل تقويّةٍ جيّدةٍ، وأن يحافظ عليها بشكلٍ جيّدٍ، لأنّها هي النوافذ التي تصل بواسطتها مختلف المعلومات إلى الذاكرة، وقد وجدوا أنّه من الضروري واللازم إذا أردنا تنميّة ذاكرته وتقويّتها أن نجعل الحواس كلّها أكثر حساسيّة، وأن ندرّبها بانتظام.

فالولد عبارةٌ عن معجزةٍ متحرّكةٍ، تحتوي على طاقاتٍ كامنةٍ، لا يعلمها إلاّ خالقها - عز وجل -، ولا تستطيع هذه المعجزة أن تحقّق أهدافها التي خلقها الله - سبحانه وتعالى - من أجلها في هذه الحياة إلاّ من خلال تلك الحواسّ، فالذكاء الخاصّ بالحواسّ هو ذكاءٌ يتعلّق بمقدار الاهتمام الذي توليه الأمّ لتلك الحواسّ.

فحواسّ الولد أذكى ملايين الأضعاف ممّا يعتقده المربّون، فما عليهم إلاّ أن ينتبهوا إلى تدريبها بالمقدار اللازم للوصول بها إلى أقصى درجةٍ ممكنةٍ من العمل والانتباه، كما يجب عليهم أن يعلموا أن ذلك التدريب يعدّه الولد بمثابة إمتاعٍ لعقله ولجسده.

فكلّما استمرّت الأمّ في استخدام ودفع كلّ حواسّه لملاحظة ما يوجد حوله من لقطات الحياة الواقعيّة، وأرغمته على استعمالها، خاصّةً إذا كانت ذكيّةً فهي تجعل ذلك التنشيط بمثابة إمتاعٍ ومؤانسةٍ لفلذة كبدها.

والأمّ المهتمّة بتنميّة ذاكرة ولدها تستعمل معه كثيراً من المهارات التي تدفع حواسّه إلى العمل بطريقةٍ أفضل، فمثلاً تعلّمه كيف يميّز بين الألوان، كي تنمّي حاسة البصر لديه، كما تستطيع فعل ذلك من خلال تعليمه قراءة بعض الحروف، أو الكلمات في بعض الكتب الخاصّة بالطفل.

١٣٩ / ١٧٧