بناء ذاكرة ولدك سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة ولدك لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٤٠

فالقراءة والمطالعة تنمّي كامل حواسّ الطفل وتطوّرها، فأمّه تقرأ عليه بعض الكلمات بصوتٍ عالٍ، فتدفع سمعه إلى الاستماع الجيّد والمركّز، وتريه بأصبعها الكلمة التي هي بصدد قراءتها من الصفحة، تدفعه بكلّ انتباهٍ وتركيزٍ إلى متابعتها بعينه، وبذلك تجعل حاسّة بصره تنمو وتركّز على ما يوجد أمام صاحبها.

والقراءة تغيّر ميوله بانتقاله من مادةٍ إلى أخرى، والانتقال من استعمال حاسّةٍ بعد أخرى، فيصبح ذلك أمراً طبيعيّاً لديه، مألوفاً من نفسه، وتدريبه بتلك الطريقة تنوّع له اهتماماته، واختصاصاته فلا يقلق، كما أنّه يتحصّل من خلال ذلك على معلوماتٍ مهمّةٍ، تزيد من تنمية خلايا مخّه، وتقويّ أعصابه، وتبعث في نفسه السعادة.

فعلى الأمّ خاصّةً ومن معها في بيئة الولد أن يهتمّوا بأن يدفعوه لأن يستمتع بالأصوات التي يسمعها، لأنّ الأطباء اكتشفوا أنّه من الممكن أن يكون هناك تأثيراً إيجابيّاً لأصواتٍ معيّنةٍ على صحّته.

والشيء المهمّ الذي يبشّر به العلماء الأمّ أنّ الولد في الواقع يعرف كيفيّة استخدام حواسّه التي منحه له ربّه بالفطرة، وفي سنٍّ مبكّرةٍ، فنلاحظ أنّ الصغير ينظر في عين أمّه، أو أبيه لمعرفة ما يحدث بداخلها، فإذا نظر أحدٌ في عيني طفلٍ صغيرٍ لفترةٍ طويلةٍ دون أن يبتسم له، أو يكلّمه، فإنّه يبكي لإحساسه بعدم الأمان.

وتستطيع الأمّ أن تمرّن عينيه على الحركة في مستوياتٍ رأسيّةٍ وأفقيّةٍ، وذلك بجذب انتباهه بشيءٍ تمسكه في يدها، فتحاول أن يتبعه بعينيه، وفي كلّ مرّةٍ تزيد من سرعة حركته بالتدريج، والهدف من هذا التدريب هو اعتياد العينين على أداء وظيفتهما بدقّةٍ وبشكلٍ جيّدٍ، مع تقوية أعصابهما وعضلاتهما التي تحرّكهما.

تدريب حاسّة السمع

١٤٠ / ١٧٧