بناء ذاكرة ولدك سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة ولدك لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٤١

إذا أردنا أن ندرّب حاسّة السمع على الإصغاء الجيّد لدى الولد فعلينا أن ندفعه ليمارس الاستماع لكلّ الأصوات التي تحيط به بانتباهٍ وبعنايةٍ، وفي الوقت نفسه نحاول أن ندرّبه على التركيز على الأصوات الأكثر أهمّية، لأنّ ذلك يعدّ تنشيطاً جيّداً للخلايا المخّية.

فعندما تصل النبضات الكهربيّة للصوت الآتية بواسطة العصب السمعي عبر المسارات المختلفة إلى مراكز السمع في المخّ، يبدأ في إدراكها، ثمّ تنتقل وهي عبارة عن إشارات جديدة إلى مركز آخر مجاور له، يعرف بالمركز السمعي الثانوي.

ويحتوي المركز الثانوي السمعي على أرشيف للأصوات في مخزن الذاكرة، وكلّ صوت مسموع يقارنه بأصوات كانت قد اختزنت من قبل في الذاكرة، فيتعرّف على نوعيّتها، ثمّ يستنتج بأنّ هذا الصوت هو لفلان، وهذا هو للحيوان الفلاني، والآخر للآلة الفلانيّة.

ولا بدّ أن نشير هنا إلى أنّ الولد يعرف صوت أمّه معرفة تامّة، لأنّ ذلك الصوت قد سجّله في مركز دماغه عندما كان في بطن أمّه.

ولذلك فكلّما زادت الأمّ من إسماع ولدها الأصوات المختلفة، كلّما زادت من تنشيط ذاكرته، لأنّها بذلك تفتح ملّفات جديدة داخل خلايا مخّه.

وقد ذكر العلماء لزوم تدريب الولد على التحلّي بآداب الإنصات، كي ينشأ على تلك الآداب، وقالوا بأنّ الاستماع والإنصات هما أمران مهمّان في حياة الولد، وخاصّة في تنشيط خلايا المخّ.

فهذا الاستماع بانتباه وتركيز يحدث تغيّراتٍ مفيدةٍ في خلايا الدماغ، لأنّه يجعل حاسّة السمع مرهفةً صحيحةً وحادّةً، تؤدّي دورها أحسن أداء، فتقوى الذاكرة السمعيّة لدى الولد، ويصبح في حالة يقظةٍ تامّةٍ وانتباهٍ جيّدٍ.

وكما يمكن لعضلات الجسم أن تقوى بالمداومة على الرياضة، فكذلك يمكن أن تقوى عضلة المخّ، لأنّه من أعضاء الجسم، والذاكرة والحافظة تكون بالمداومة على المطالعة الدسمة والغذاء الذهني المهمّ.

١٤١ / ١٧٧