بناء ذاكرة ولدك سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة ولدك لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٤٢

إنّ أصعب شيءٍ يجب أن نبنيه داخل مخاخ أولادنا هو أن نعينهم في بناء الممرّات المعقّدة التي تمرّ عبرها المعلومات لتستقرّ داخل خلايا مخاخهم، وهذه هي المهمّة الصعبة على الإطلاق، والتي يجب على المربّي أن يهتمّ بها اهتماماً بالغاً، ويعدّ هذا العمل من مسؤوليّة الأمّ بالدرجة الأولى، لأنّه إذا ما تدرّب مخّ الطفل على تكوين الممرّات فإنّه سينمو بذلك، ويتعوّد عليه، ويتطوّر بصفةٍ إيجابيّةٍ، وهذا ما يجب أن يقوم به المربّي بكلّ ما أوتي من ذكاءٍ، وذلك بالمثيرات المختلفة والمحفّزات، وخبراء الذاكرة يقرّرون بأنّه:

«ليس هناك ذاكرةٌ قويّةٌ، وأخرى ضعيفةٌ، وإنّما هناك ذاكرةٌ مدرّبةٌ، وأخرى غير مدرّبةٍ».

وقد توصّل الخبراء بعد بحوثهم الكثيرة بأنّ خلايا المخّ قد فطرها خالقها على البحث الدائم عن المعرفة، أي قد جعل فيها آليّة البحث، وتعدّ المعلومة إحدى الشروط اللازمة لبقاء الخلايا في نشاطٍ وعملٍ متواصلين.

إنّ خلايا المخّ في حاجةٍ دائمةٍ إلى غذاءٍ من البيانات والمعرفة لكي يتمّ تفعيلها، ولكي تجد سبباً وهدفاً لاستخدام الغذاء والأكسجين الوارد إليها، وكلّما استغلّت ذلك بشكلٍ جيّدٍ كلّما ازدادت قوّتها.

والتكرار هو الذي يكوّن الممرّات في الأعصاب المخّية التي تربط بين خلايا المخّ، ويسوق العلماء مثالاً لذلك من الواقع.

١٤٢ / ١٧٧