بناء ذاكرة ولدك سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة ولدك لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٤٣

فلنتصوّر أنّ شخصا يريد أن يشقّ طريقاً داخل تلك الغابة لأوّل مرّةٍ من طرفها إلى نهاية الطرف الآخر، ففي المرّة الأولى التي سوف يمرّ فيها عبرها، سوف تواجهه مصاعب كثيرةٌ، ومقاومةٌ قويّةٌ في الطريق، ولكن بعد أن يصل إلى نهايتها، ثمّ يعود إلى البداية التي انطلق منها بأوّل خطوةٍ، ويتّبع الطريق نفسه التي شقّها من قبل، فسوف لن تواجهه تلك المصاعب التي واجهته في المرّة الأولى، وسيظهر الطريق أمامه أكثر سهولة وواسعاً يسير فيه بكلّ حرّيةٍ، وكأنّه لم تكن توجد فيه تلك المصاعب التي واجهته في البداية أصلاً، وإذا عاود السير فيه مرّةً ثالثةً ورابعةً، فإنّه سيتحوّل إلى طريقٍ واسعٍ يستعمله الناس دون خوفٍ أو حرجٍ، وكأنّه كان موجوداً وممهّداً من قبل، وربّما سيتحوّل بعد مدّةٍ من الزمن إلى طريقٍ شبه معبّدةٍ تسير فيه السيّارات من دون أيّة صعوبةٍ.

تأثير الصوت الحسن في خلايا المخّ

في عام 1896 سجّل بداية الاهتمام الطبّي الحديث باكتشاف التأثيرات الإيجابيّة للصوت الحسن على خلايا مخّ الإنسان التي تزيد من تدفّق الدم في شرايينه، وتساعد على الصفاء العقلي، وكان ذلك في الولايات المتّحدة الأمريكيّة.

وهذا التاريخ يمكن اعتباره بداية انتباه الطبّ الحديث للعلاج بالصوت.

ومن بين الخبراء الذين درسوا هذا الموضوع دراسةً مستفيضةً الفيلسوف والرياضي الشهير "فيتاغورت؟ وذلك منذ 2500 سنة، فقد كان يخبر تلامذته ويعلّمهم كيف يستفيدون من الأصوات التي تساعدهم على العمل والاسترخاء والنوم والصحو بعافية.

وهذه الأصوات المختلفة الدرجات والألحان تترك أثراً إيجابيّاً في نفس الإنسان، ممّا يعدّل إفراز الهرمونات في جسمه، والتي هي مسؤولةٌ في الدرجة الأولى على حالته النفسيّة، وقد أجرى الخبراء دراساتٍ واسعةً في موضوع تأثير الهرمونات في جسم الإنسان.

١٤٣ / ١٧٧