بناء ذاكرة ولدك سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة ولدك لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

ومن هذه الهرمونات التي لها تأثيرٌ عجيبٌ في أجهزة جسم الإنسان هرمون [الأندروفين] الذي ينشّط خلايا المخّ، ويجعل الأعصاب تتّصل فيما بينها بشكلٍ جيّدٍ وتامٍّ، ممّا يسمح للمعلومات بتكوين ممرّاتٍ قويّةٍ دائمةٍ لنفسها، وكأنّها طرقٌ معبّدةٌ مهيّأةٌ، ليس فيها أدنى معرقلٍ لمرورها، وذلك لما تفيضه تلك الأصوات من هدوءٍ وطمأنينةٍ على الأعصاب التي تربط بين الخلايا المخّية.

ولقد أثبتت بعض الدراسات التي قام بها علماء الأعصاب [السلوفاك] إمكانيّة تحفيز بعض مناطق المخّ المسئولة عن التحكّم في عمليّات التذكّر والاتّزان الحركي العصبي عند الوليد من خلال الاستماع إلى بعض الأصوات، حيث تتأثّر تلك المناطق بالإيقاعات والفواصل والتغيّرات والتقلّبات اللحنيّة الموجودة فيها.

وقد وجدوا أنّ هذه التجربة صالحةٌ جدّاً وبطريقةٍ فعّالةٍ على الأطفال حديثي الولادة، والتي أكّدت وجود علاقةٍ إيجابيّةٍ بين درجة تعرّضهم لتلك الأصوات ودرجة تطوّر قدراتهم الذهنيّة.

وخاصّةً إذا علمنا بأنّ الخلايا المخيّة تتكوّن لدى الولد في سنواته الأولى من بعد الولادة، لأنّ حوالي 80% منها تتكوّن قبل سنّ الستّ سنوات من عمره.

لذلك إذا درّبت الأمّ ولدها على السمع الجيّد لبعض الأصوات من حوله، فإنّها تدرّب فيه شقيّ المخّ معاً، وهذه العمليّة تعدّ أحسن وسيلة لتدريب المخّ تدريباً جيّداً، لأنّ الكلمات يتمّ علاجها في الجانب الأيسر، والصوت الحسن هو من اختصاص الجانب الأيمن.

ولسبب ما فقد جعل الله - عز وجل - حجّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - آياتٍ كريمةً تسمع، وتحفظ في الصدور، وتتناقل بين الرواة عن طريق السمع، وتقرأ بقواعد التجويد وبترتيلٍ جيّدٍ، خاصّةً إذا تلقّى الولد ذلك التلقين من طرف أمّه التي قد حفظ بصمة صوتها في عقله الباطن، وقد اكتشف العلماء أنّ لكلّ إنسانٍ بصمته الخاصّة بصوته، وهذا ما لم يكن معروفاً من قبل.

١٤٤ / ١٧٧