بناء ذاكرة ولدك سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة ولدك لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٤٥

ولكلّ إنسانٍ صوته الخاصّ الذي يحدث بواسطة عمليّاتٍ معقّدةٍ تتمّ في الدماغ بتعليماتٍ معيّنةٍ يتمّ بواسطتها إصدار هذا الصوت الذي هو عبارة عن موجاتٍ ميكانيكيّةٍ، ومن هنا نستطيع أن نفهم قوله - سبحانه وتعالى -:

- ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ﴾

[الروم ـ 22]

كما أنّ صوت كلّ إنسانٍ يتأثّر بالأحداث التي تمرّ عليه، من حبٍّ وحنانٍ وعطفٍ، أو بغضٍ وكراهيّةٍ وغضبٍ، كما أنّه يتأثّر بطبيعة كلّ صوتٍ على حسب حالته التي يكون فيها، لأنّ نفسه تتفتّح، وتنشرح للسماع والتأثّر، أو تنقبض ولا تنشرح، فلا تتأثّر.

ومن هنا نستطيع أن نفهم جيّداً وبصفةٍ إيجابيّةٍ مقنعةٍ كيف يتأثّر الطفل بصوت أمّه وهي تلقّن له كلام ربّها - عز وجل - بكلّ محبّةٍ وحنانٍ واهتمامٍ وانشراحٍ، أو تعلّمه قراءة بعض الكلمات.

لقد حفظ بصمة صوتها قبل أن يخرج إلى هذا الوجود، لأنّه قد سمعه وعرفه وهو جنينٌ في بطنها، فهو يحنّ إليه ويحبّه أكثر من أيّ صوتٍ آخر على وجه هذه الأرض.

وصوت أمّه وهي تتلو كلام الله - عز وجل -، أو تعلّمه القراءة يملأ نفسه أماناً وطمأنينةً وسكينةً، فتنشرح نفسه، ويستنير قلبه، فتعمل قواه العقليّة بأقصى درجةٍ ممكنةٍ، وإذا تدرّبت الخلايا على ذلك، فإنّها ستصبح قادرةً على الاستيعاب الجيّد لما يلقى إليها من المعلومات الأخرى، فيصبح صاحبها ذكيّاً فطناً عبقريّاً، وخاصّةً إذا عوّدت نفسها أن تقوم بذلك قبل نوم ولدها، وهو مستلق على فراشه، يستعدّ للنوم.

بناء ذاكرة الولد بالقراءة

ــ القراءة والمطالعة غذاء ذهني يغذّي العقل، فيقوى، ويعمل بطاقاتٍ كبيرةٍ، لأنّها رياضةٌ لخلايا المخّ.

ــ القراءة تنوّع من الاتّصالات بين خلايا المخّ.

ــ القراءة تعين على تعلّم التعبير والحوار، وتفتّق الخيال الواسع.

القراءة تنوّع من ينابيع العلم والحكمة.

١٤٥ / ١٧٧