بناء ذاكرة ولدك لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٤٧وعدم اهتمام المربّين بتدريب الأولاد على حبّ القراءة والاهتمام بها يشكّل مشكلةً هائلةً في بناء ذاكرتهم بكلّ ما تعنيه الكلمة، لأنّ هذا المشكل يؤدّي إلى تراكم الجهل لديهم، وتراكم الجهل يؤدّي إلى تعطيل العقل عن العمل، ويساعد على حبّ النفس والاعتداد بها، وهذا هو الخطر العظيم، حيث يجعل صاحبها لا يستخدم ذاكرته، لأنّه يظنّ بأنّه يعلم كلّ شيء.
تدريب الولد على القراءة
على حسب ما أكّدته الدراسات العديدة من وجود علاقةٍ وثيقةٍ بين تدريب الصغار على القراءة والحوار وتقويّة ذاكرتهم، فقد حاول بعض الباحثين الاجتماعيين أن يدافعوا عن الفطرة القائلة بأنّ قوّة الذاكرة ترتبط ارتباطاً وثيقاً وعميقاً بتعوّد الصغار القراءة والمطالعة منذ بداية إدراكهم، وهذه الفرضيّة مستمدةٌ وتعتمد على المقولة التي أكّدتها دراساتٌ عديدةٌ والتي تبرز المستوى الثقافي والتعليمي من ناحية، وقوّة الذكاء من ناحيّةٍ أخرى.
ومن بين المدافعين عن هذه الفرضيّة الباحثة الفرنسيّة "ميشيل بوتي" التي أجرت دراسةً ميدانيةً على الأحداث المقيمين في الأحياء الفقيرة، حيث توصّلت إلى أنّه من شأن تعويد شبّان هذه الأحياء القراءة والمطالعة، فإنهم يستعيدون ثقتهم بأنفسهم ويكوّنون صورةً إيجابيةً عن ذاتهم، ويحترمون الآخرين، وكلّ هذه الحالات النفسيّة من شأنها أن ترفع من مستوى التفكير لديهم.
وتبرز "ميشيل بوتي" من خلال المقابلات التي أجرتها مع عيّنةٍ واسعةٍ من الشباب والشابّات كيف أن تدريبهم وتعوّدهم للقراءة والمطالعة قد ساعدهم كثيراً على اكتشاف ذواتهم وزادهم ثقةً بأنفسهم، وقويت لديهم مهاراتهم الذهنيّة والتفكيريّة.