بناء ذاكرة ولدك لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٤٨كما فتح أمامهم الطريق للتعرّف على مجتمعاتٍ جديدةٍ لها عاداتٌ وتقاليد وأفكارٌ مختلفةٌ واسعةٌ، وبالتالي ساعدهم ذلك على تقبّل الآخرين واحترامهم وفتح الحوار معهم وهذا رغم اختلافهم عنهم، ولا يخفى على أحد من الناس مدى تأثير الحوار البنّاء على تنمية القوى الفكريّة.
وفي دراسةٍ ميدانيّةٍ أجراها الباحث الفرنسي "جاك فورتان" حول العلاقة بين مستوى التفكير داخل المؤسّسات التعليميّة من جهة، وبين مستوى قوّة الذاكرة من جهة أخرى، فتبيّن له في معظم الأحيان وأغلبيّة الحالات أنّ الأسرة في هذه الفئات المحرومة لا تحبّب القراءة والتعليم لأولادها، وتعاني من تدني مستواها الثقافي.
ويقول "فورتان": إنّه ما لم نتمكّن من توجيه هؤلاء إلى القراءة والمطالعة، والرفع من مستواهم الثقافي، حتّى يكوّنوا لأنفسهم رصيداً لغوياً يستطيعون أن يعبّروا به عن أنفسهم، ويعبّروا بالكلمات عن مشاعرهم وانفعالاتهم، فإنّهم سيتعرّضون لاحتمالاتٍ متعدّدةٍ كأن يتحوّلوا إلى متخلّفين في دراستهم، لأنّ مستوى تفكيرهم وذاكرتهم بقي ضعيفاً.
ويجب على الوالدين وخاصّةً الأمّ أن يعلموا بأنّ سرعة تكوين التعبير الكلامي لدى الولد ينبني على أساسين، وهما:
ــ اختيار الكلمات المناسبة لعمر الولد والمقبولة لديه، ومحاورته بها بكثرة.
ــ كثرة استعمال الكلمات التي تناسب إدراك الطفل، لأنّ كثرة الاستعمال للكلمات المناسبة، تجعل الولد يتذكّرها بسرعة، وذلك لثبات مسارها في خلاياه المخّية.
وعلينا أن نعلم جيّدا أنّه على قدر تعلّم الولد لكثيرٍ من الكلمات وهو صغيرٌ، مع استعمالها بكثرةٍ تتكوّن المسارات الكثيرة والثابتة في ذاكرته، ولكن الكلمات التي لا تستعمل في مختلف مراحل عمره ينساها.