بناء ذاكرة ولدك لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٤٩وبالحوار البنّاء والإيجابي تدفع الأمّ ولدها إلى إيجاد ذلك الضوء الذي يشعّ داخله، وتجعله يخرج إلى واقع حياته، فينير له طريق العمل الجادّ والمثابرة، ولكن إذا ما أخمدت فيه مهارة القراءة، تخمد جذوة ذلك الضوء، وتمنعه من الإنارة إلى خارج النفس.
كما يجب عليها أن تعلّم ولدها أن يبحث عن ذلك الضوء داخل نفسه، ولا ينتظر أن يتسلّمه من أيّ شخصٍ آخر مهما كان، لأنّه بذلك يتعلّم الاتّكاليّة، ويتعلّم بأن يربط نجاحه بغيره من عناصر أسرته، أو مجتمعه الواسع.
العقل بفطرته يحبّ التحفيز
إنّ العقل البشري قد فطره خالقه ليعمل، وليحقّق نتائج إيجابيّةً، وكلّما حقّق نتيجةً إيجابيّةً ناجحةً، كلّما ازداد تعلّقه بالعمل، ليحقّق نتائج أخرى، وإذا تركه صاحبه دون عمل، ودون تحفيز له، فسيكون مآله إلى الخمود والجمود، وعدم العمل.
فالتطوّرات العصريّة التي ظهرت في العصر الحديث تحرم العقل من كثيرٍ من طموحاته التي فطره عليه خالقه، وتسبّب له كثيراً من الضغوطات التي تضعف تفكيره، وتشتّت انتباهه، بينما قوّة العمل والإنجاز تقوّي وتصحّح عمل العقل البشري، وتدفع به إلى طريق التفكير الإيجابي الذي هو السبب الأوّل لتكوين مهارة الإبداع، وتكشف له مبدأ التحفيز لهذه المعجزة التي حار فيها العلماء، وبذلك يكتشف القدرات اللانهائيّة على التفكير، ومن وراء ذلك قدرته على التحسّن والنجاح مدى الحياة.
وقوّة العمل والإنجاز تبعث العزيمة في النفس البشريّة، وتقويّ فيها الهمّة وحبّ العمل والإبداع، وهذا بشرط أن تنجز أعمالها بإخلاصٍ وصدقٍ وإحسانٍ.
وإنجاز الأعمال الكثيرة تعدّ تدريباتٍ للمرونة الذهنيّة، ومثل هذا النشاط يعمل على تنشيط اللياقة الذهنيّة من خلال حفز آلتين، ألا وهما التخلص من الضغوط العقليّة، والتحفيز العقلي.