بناء ذاكرة ولدك سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة ولدك لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٥٠

والعقل البشري قد برمجه خالقه وفطره ليحسّ بشعورٍ عميقٍ من الرضا، وذلك عندما يؤدّي عملاً من الأعمال بطريقةٍ جيّدةٍ متقنةٍ، لها معنى في واقع الحياة، بمعنى أنّها تنتج منابع حقيقيّةً لاستمرار الحياة، لأنّ العقل البشري يتعلّق دائما بالأعمال التي لها معنى في الواقع، وهذه يسمّيها علماء الذاكرة بـ (التحفيز المرتبط بالمجهود).

لقد وجد الخبراء بعض المناطق في المخّ تشترك في مثل هذا التحفيز، ونتيجةً لذلك تفرز بعض الهرمونات التي تحثّه على العمل بطاقةٍ أكثر وأقوى من التي كان قد استعملها من قبل في العمل الذي نجح في أدائه، وذلك مثل هرمون السيروتونين الذي يعدّ ناقلٌ عصبيٌّ في الجسم والمخّ وهو المسؤول جزئيّا عن تنظيم المزاج، والعقل يعمل بشكل أفضل عندما يكون مزاج صاحبه جيّداً ومتوازناً.

وهذا التحفيز ربّما يدفع الخلايا العصبيّة لإفراز هرمون الأسيتيل كولين، الذي يعدّ إحدى ناقلات الرسائل التي تلعب دوراً هامّاً في عمليّة التركيز والتعلّم والحفظ والاستيعاب، ثمّ تذكّر المعلومة فيما بعد، وقد توصّل الخبراء من خلال دراساتهم الكثيرة التي قاموا بها على المخّ وعمليّات الحفظ والتذكّر إلى أنّ الخلايا العصبيّة الكولينيّة التي تفرز هذا الهرمون عندما تصاب بالتدهور، فإنّ صاحبها سيصاب بضعف مختلف عمليّات الذاكرة.

كما اكتشف الخبراء غدّةً بحجم الفول قالوا بأنّها مركز الشعور بلذّة المكافأة التي يتحصّل عليها كلّ شخصٍ ينجح في أداء عملٍ بكلّ إتقانٍ، وربّما تلك الغدّة هي التي تفرز الهرمون الذي يبعث في العقل النشاط بعد تحقيق النجاح، فيعمل بشكلٍ أفضل، وهي التي تتدخّل بهرمونها الذي تفرزه، فتضمن للعقل قوّته التي يعمل بها ليحافظ على حيويّته ونشاطه.

١٥٠ / ١٧٧