بناء ذاكرة ولدك لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٥فالأمّ في البيت هي التي تكوّن استراتيجيّات الولد في نومه، وفي أكله، وفي استيعابه، وفي دراسته، وذلك تماماً كما تكوّن له استراتيجيّات ذاكرته التي سيعمل بها في المستقبل.
فالعقل البشري قد فطره خالقه - سبحانه وتعالى - على العمل بالتصوّرات، وذلك بمعنى أنّه كلّما جاءته فكرةٌ جديدةٌ يأخذها ويسجّلها كتصوّر داخل خلاياه، ويبحث عن كلّ الملفّات التي تساعده وتدعّمه في تسجيلها، سواء كان ذلك في الاتّجاه الإيجابي، أو السلبيّ.
فأيّ شيء تعلّمه الأمّ لولدها وتسجّله في ذاكرته سوف يصبح اتّجاهاً يوجّه له تفكيره، وسيفعل العقل كلّ ما يستطيع لكي يجعل صاحبه ينجح، ومن المهمّ للوالدين أن يعرفوا أنّ أيّ شيءٍ يدركه الطفل، ويفكّر فيه يجعل ذهنه منتبهاً إليه دائماً.
لذلك ننصح الأمّ خاصّةً أن تختار ما تريد تسجيله في ذاكرة ولدهما، لأنّ ذلك الشيء المسجّل سوف تدعّم ملفّات ذاكرته فيدفعها إلى أن تقوى، أو تضعف.
فكل الأمّهات والأولياء يطلبون من أولادهم تحقيق نجاحاتٍ في دراستهم، وتفوّقاً في امتحاناتهم، ولكن بالمقابل لا يعلّمونهم الطرق الإيجابيّة الموصلة إلى ذلك، مثل العمل المتواصل والإصرار والصبر في سبيل ذلك، لأنّ ذلك سيكوّن أفكاراً ملحّةً في الذهن، فتجعله يركّز على ما يريد القيام به.
علينا أن نربّي أولادنا على تكوين أفكارٍ إيجابيّةٍ ملحّةٍ داخل أذهانهم، لأنّ الله - سبحانه وتعالى - قد فطر هذا الجهاز العجيب المعقّد على التمسّك بتحقيق الأهداف كلّما كانت الأفكار ملحّةً، وكلما ازدادت إلحاحاً على العقل، كلّما ازداد الإقبال لديه وارتفعت درجة الصبر والرضا في سبيل العمل والتضحية والإخلاص للوصول إلى الهدف المنشود، أي إن حجم العمل يكون بحجم قوّة الأفكار وثباتها، وحجم سعادته تكون بحجم عمله الذي يؤدّيه، ويحقّقه.
مرآة النفس