بناء ذاكرة ولدك لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٦مرآة النفس هي ما يبنيه الوالدان في نفوس أولادهم منذ صغرهم من الأساليب المختلفة الكثيرة، سواءً كانت إيجابيّةً، فتصبح تلك الأفكار التي اقتنع بها الولد عبارةً عن خريطةٍ نفسيّةٍ يسير عليها فيما تبقّى من عمره.
فالوالدان هما اللذان يحدّدان أفكار الولد الذاتيّة، ويرسمون له الصور المختلفة لذاكرته، وهي التي سيبني عليها مختلف أعماله فيما يستقبل من أيّامه، ويسلّم بأنّها حقائق لا يليق له أن يحيد عنها فكلّ تلك الأفكار والتصوّرات هي عبارةٌ عن مرآة يرى فيها كلّ شخص نفسه التي يقضي بها حياته في هذه الدنيا.
قاعدة
أفكار الولد عن نفسه هي التي تشكّل حقيقة ذاكرته
ويتأثّر بناء الذاكرة وتنميّتها ببراعة الوالدين في تعليم ولدهما كيفيّة أداء مهامه وأعماله، وكيف يكون فعّالاً في سلوكيّاته، وبدون اكتساب الولد الثقة أنّه بمقدوره أن يبلغ بذاكرته أكبر الدرجات، تصبح ذاكرته لا تؤدّي دورها بالشكل الذي يدرّبها ويقوّيها، فيتكوّن لديه تصوّر بأنّه يملك ذاكرةً غير جيّدةٍ.
فكلّ إنسان يتكوّن لديه هاجس داخلي عن ذاكرته، ويطلق عليه بعض الخبراء الناقد المرضي الذي يكون لديه أعلى تأثيرٍ في الذات، فهو يقلّل باستمرارٍ من شعوره بقيمة ذاكرته وأهليّتها للعمل الجيّد، والمسئول الأوّل عن تكوين هذا الهاجس وجعله يتوّجه إلى الجانب الإيجابي، أو الاتّجاه السلبي هو الأمّ.
كما أنّ الوالدين هما المسؤولان على نحوٍ دائمٍ عن تدريب الولد على التجارب المبكّرة الخاصّة التي تجعله يقبل ذاته، ويعمل على تحسين قدرات قواه الفكريّة، والتغلّب على نقاط ضعفها.
فكلّ إنسان خلقه الله - سبحانه وتعالى - بطريقة تؤهّله لأن يكون ناجحاً، ووهب له قوى فكريّةً يستطيع أن يبلغ بها أعلى الدرجات، وذلك حسب المرآة التي كوّنها له والديه.
قاعدة
أغلبيّة الناس يولدون أمراء ونبغاء، ثمّ يتحوّلون إلى بلداء بالأسلوب المتّبع في تربيّتهم.