بناء ذاكرة ولدك لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٥٢وهذا التفكير الإيجابي الذي تدرّب الأمّ عليه مخّ ولدها بما تقدّمه له من تحفيز وتشجيع تستقي منه كلّ خليّة من خلاياه المعرفة الجديدة والتجارب الخاصّة بالتعلّم، وهذا هو عبارة عن دائرةٍ حلزونيّةٍ مطّردة النموّ، وهي الوسيلة التي سوف تمكّن العقل من تكوين بنيةٍ أكثر رقيّاً وتصميمٍ أكثر تعقيداً لعقل الولد.
ومن كلّ هذه المقولات والمعلومات نتوصّل إلى حقيقة إيجاد أنّ الأمّ هي المسؤول الأوّل على بناء المزيد والمزيد من استراتيجيّات التفكير عند عقل ولدها، وخلق المزيد والمزيد من الروابط الذهنيّة رائعة التعقيد مع عشرات الآلاف من جاراتها وصويحباتها، والتي تسمّى بالتشابكات الكيميائيّة الحيويّة الكهرومغناطيسيّة (النبض العصبي) وهي من الأسباب الرئيسيّة الإيجابيّة في قوّة عمل العقل، وقوّة استيعابه، وبذلك توفّر للعقل التعلّم بطريقةٍ صحيحةٍ.
التحفيز يقوّي ذاكرة الولد
إنّ المربّي الذكيّ الذي يريد بحقّ أن ينجح ولده هو الذي يتمتّع بقلبٍ متفتّحٍ للملكات والقدرات الموجودة داخل نفس ولده، ولا يمكنه أن يفعل ذلك إلاّ بتحفيزه مرّةً بعد أخرى، لأنّ ذلك يجعل تلك المهارات تنمو، وتقوى بشكلٍ حسنٍ.
وهذا التحفيز لذاكرة الولد وممارسة الاستثارة لقدراته تمكّنه من المحافظة على تدفّق التيار الروحي القويّ الموجود داخله، وسيجد أنّه يستطيع تحقيق نجاحاتٍ، وبعد وقتٍ قصيرٍ سوف يبدأ بالاستمتاع بمجرّد تقديم مثل ذلك التحفيز.
كيفيّة التحفيز:
1ــ أنّ أسلوب التحفيز لا بدّ أن تحبّه النفس، وإذا لم تفلح المكافأة في تدعيم السلوك، ولم يرغب الولد فيه، فيجب أن يبحث المربّي عن ثوابٍ آخر.
2ــ حجم التحفيز، كي تتشبّع النفس بنوع الثواب، يجب تغييره بين مدّةٍ وأخرى، وأن لا تحصل عليه بمقادير كبيرةٍ مرّةً واحدةً، حتّى يترك المربّي دائماً مجالاً للزيادة فيه، من حينٍ لآخر.