بناء ذاكرة ولدك سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة ولدك لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٥٧

إنّ الاهتمام بتعليم الولد مختلف المعلومات، وتعهّدها والمراجعة معه، يعين على رسوخها في ذهنه، ويحثّ ذاكرته على المحافظة عليها، ويجعلها لا تغفل عن المراجعة الدّائمة والمستمرّة، خاصّةً إذا كان ذلك بنفسٍ منشرحةٍ مسرورةٍ، وما أحسن ذلك إذا كان قبل النوم.

الحوار ينمّي ويقوّي ذاكرة الولد

في ظلّ الحوار يشعر الولد بأنّه يحتلّ درجةً مهمّةً بين عناصر أسرته، ويجعله يتعلّم كيف يتمكّن من تحمّل بعض المسؤوليّات الكاملة في حياته.

وبواسطة الحوار يعلّم المربّي الولد ويوجّهه إلى نقاط القوّة في تفكيره، وينمّي فيه الخيال والإبداع والثقة بالنفس.

ولا شكّ أنّ الحوار البنّاء والتواصل القويّ ينمّي ذاكرة الأفراد الذين يهتمّون بذلك.

ويعدّ علماء الذاكرة الحوار من الأركان الأساسيّة لبناء ذاكرةٍ قويّةٍ مبدعةٍ، فبواسطته يستطيع المحاور تبادل الأفكار والآراء مع بني جنسه في المحيط الذي يعيش فيه، وبه يستطيع أن يكوّن لنفسه رصيداً هائلاً من المعلومات والثقافة، لذلك كان من الضروري الاهتمام بشأنه.

كما أنّ الحوار البنّاء المفيد يكوّن في الولد كثيراً من مهارات وأسس الذاكرة، مثل الانتباه الذي يتعلّمه من الاستماع الجيّد للجانب الذي يتحاور معه، وخاصّةً أمّه التي هي أغلى وأعزّ شخصٍ في الوجود بالنسبة إليه، وذلك ممّا يجعله يستوعب ما تلقيه إليه من مختلف المعلومات.

وبالحوار يبني مهارة الربط التي تعدّ من المهارات الأساسيّة لبناء ذاكرةٍ قويّةٍ، لأنّه عندما يتعلّم الحوار البنّاء، فإنّه يربط الكلمات والعبارات التي يتحاور بها مع الطرف الآخر بالشخص الذي يتحاور معه، وبالمكان الذي تحاور فيه، وبالوقت الذي تحاور فيه معه، ولأنّ قوّة الذاكرة تنبني بقدرة الاستطاعة على تذكّر الزمان والمكان اللذين سمع فيهما تلك المعلومة.

١٥٧ / ١٧٧