بناء ذاكرة ولدك سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة ولدك لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٥٨

إنّ الذاكرة القويّة تنبني على الفهم الجيّد لما يتلقّاه المستمع، فإذا ما اهتمّ الإنسان بفهم ما يلقيه إليه محاوره، فإنّه يجعل قواه العقليّة تعمل بصفةٍ جيّدةٍ وحسنةٍ، ويعدّ هذا من العوامل المهمّة الفعّالة لتثبيت المعرفة في الذهن، وبعد مضيّ فترةٍ من الزمن يصبح الولد متفهّماً لما يسمعه.

كما يعدّ علماء الذاكرة أنّ ثقة الإنسان بنفسه من أعظم العوامل التي تبني له ذاكرةً قويّةً، والولد الذي يجد من حوله من يتحاور معه بشكلٍ إيجابيٍّ، فإنّه يشعر بشيء من الثقة بنفسه بما يجده من تقديرٍ واحترامٍ ممّن حوله، وخاصّةً من أمّه.

فحين تحاور الأمّ ولدها، فهي توجّهه وتعلّمه، وحين يجد نفسه أمام مشكلة، فيسألها، فتجيبه بكلّ ثقةٍ وترحيبٍ، فيشعر بسرورٍ ما بعده سرورٌ.

وعندما تهتمّ بمحاورته، فإنّه يستمع إلى الكلمات التي تمليها عليه، وبذلك تجلب مختلف حواسّه، فتكوّن فيه بذلك ملكة الانتباه والتركيز حتّى يستوعب جيّداً ما تلقي إليه من الكلمات، لأنّ استماعه لتلك الكلمات بصوتٍ يحبّه، كان قد حفظ نغماته قبل أن يخرج إلى هذا الوجود، يزيده قوّةً في السمع، ورسوخاً في الذهن.

كما أنّ إعادة الولد لما سمعه يكوّن فيه ملكة التعبير الحسن، لأنّه بذلك يدرّب لسانه على النطق، ويتدرّب على ملكة الشجاعة والتي ستعينه عندما يلتحق بالمدرسة، فيجد نفسه قد تدرّب جيّدا على المناقشة والحوار، ويصبح مستعدّاً لتطبيق ذلك داخل القسم الدراسي، وهذا له أهمّيته وتأثيره الحسن في الحفظ والمناقشة.

وكلّما سأل أمّه، أو أجابها على سؤال من أسئلتها، يتعلّم تعبيراتٍ جديدةً، لم يكن يعرفها من قبل، وبواسطة تلك الإعادة يتعلّم الحوار والمناقشة، والتكرار والمناقشة يجعل المادّة، أو النصّ سهل التذكّر، ويكوّن مساراتٍ قويّةً في الأعصاب والخلايا المخّية.

قاعدة:

«إنّ تكرار الفكرة يزيد من فرص النجاح «.

١٥٨ / ١٧٧