بناء ذاكرة ولدك لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٧والنموذج المثالي الذي يجب أن يتّبعه الوالدان في تعزيز ذاكرة الولد، هو حمله على التمرينات العديدة والكثيرة، والتي يستطيع أن يبني بواسطتها ذاكرته خطوةً خطوةً، فيصنع لها صوراً إيجابيّةً، ويتحمّل المسئوليّة اللازمة لتقويّتها، فصنع الصور الإيجابيّة للذاكرة هو الذي يحدّد مستواها إيجابيّاً، أو سلبيّاً.
ويعدّ بناء الذاكرة مهمّةً داخليّةً، لأنّها تتشكّل من خلال الأفكار التي تتكوّن لدى الشخص من خلال تربيّته، وهذه الأفكار تعدّ مرآة يرى فيها مستواها.
والأهمّ من كلّ ذلك هو وعي الوالدين بهذه المسؤوليّة العظيمة، واهتمامهم بها الاهتمام اللازم، كي يصنعوا المستقبل الراقي لأولادهما.
الروح وعلاقتها مع قوّة ذاكرة الولد
الإنسان نائم، وأوّل خطوة في تطوّره هو أن يستيقظ روحيّاً.
إنّ الذكاء البشري، والروح الإنسانيّة اثنان من أكبر الأشياء إبداعاً، ومع ذلك فإنّنا كثيراً ما نستخدم نسبةً بسيطةً من ذلك الذكاء ومن قوّة الروح التي نفخها الله - سبحانه وتعالى - في أجسامنا.
ويشبّه العلماء قوّة الذكاء عند الولد بإنسان يملك طائرةً نفّاثةً عند ولادته، ولكن لم تجد تلك الطائرة القائد الماهر الخبير الذي يستطيع أن يطير بها بعيداً، ويسمو بها إلى أعلى علّيين، فهو بإمكانه أن يعمل وينجح ويتفوّق إذا وجد الأمّ الصابرة المثابرة التي تعتني بالقدرات والطاقات التي جاء بها إلى هذه الحياة.
والأغلبيّة الغالبة من الأولياء لا يعلمون القوّة والطاقة الهائلة التي يولد بها أولادهم، والفريق الثاني يجهل كيف يكتشف تلك القوى والطاقات، وكيف ينمّيها.